إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٨٥

يلزمهم أن لا يجوزوا الدخول. كما مر آنفا فإن دخل بها يلزمهم أن يحرموها عليه رضيت به أو لم ترضَ لأنه دخل بها قبل صحة تزويجها. فلا معنى لما يُوجد من تفريعهم إنها إذا رضيت به بعد البلوغ كانت زوجته. وإلَّا حَرُمَت عليه فإن قيل إنما أباحوا له الدخول مع قولهم بالتوقيف لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بعائشة وهي صبية. فكان هذا دليلاً على ثبوت الإستمتاع بالصبية مع توقيف التزويج. قلنا: هذا دليل على جواز الإستمتاع مع صحة التزويج لا مع توقيفه. فإنه لو لم يكن صحيحا ما دخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف يدخل بالمشكوك في أمرها أو المستراب حالها. هذا لا يليق بأدنى الناس. فكيف بمنصب النُّبوَّة. فإن قيل ما الذى أشكل عليهم حتى قالوا بذلك. وما الدليل الذي يتمسكون به على ذلك قلتُ أما الدليل فلا دليل. وأما الإشكال فناشي من مجموع شيئين أحدهما دخوله بعائشة وهي صبية. وثانيهما ثبوت الغَيرِ لها بعد البلوغ. فقالوا بتوقيف التزويج نظراً إلى ثبوتِ الخيار لها بعد البلوغ. وأباحوا الوطي نظراً إلى فعله الله في عائشة. وأنت خبير بأن ثُبوت الخيار بعد البلوغ لا يقدح في صحة التزويج الثابت قبل البلوغ. بل ولا يُوجب توقيفه إلى ذلك الحال. فإن الخيار بعد البلوغ أمر غير توقيف التزويج إلى البلوغ.

سلَّمنا أن لها الخيار. فالخيار بعد البلوغ لا ينافي الصحة قبله، فعلمنا إن التزويج كان صحيحا قبل البلوغ. فلا دليل على توقيفه. هذا كله على

-^1 -