إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٨٧إلى البلوغ. كما هو الظاهر من مذهبه فالتزويج الأول قد وقع ووقف إلى البلوغ. فما معنى التزويج الثاني والثالث والرابع. فإنهم إنما يتزوجون من مضى فيه حكم وهو التزويج الموقوف إلى بلوغها. فلم يوافق تزويجهم محلاً ينعقد به. ثم يُوقف إلى البلوغ. فضلاً من أن يكون شبهةً يُبيح له المقام عليها بعد البلوغ إذا رضيت به. وأيضًا فقد رُوي عن رسول الله الله إنه قال: لا يحلُّ للرجل أن يخطب على خطبة الرجل. حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب. فكيف يحل لكل واحدٍ من هولاء أن يتزوج من عقد عليها غيره مع علمه بتزوجه، بل كيف
يباح له المقام معها بعد البلوغ إن رضيت به ولو دخل بها حال الصّبا. وأيضاً فقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال إذا زوج الوليان فالأول أحق وفي روايةٍ أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما.
وأنت خبير بأن ذلك موقوف على رضاها إذا كانت بالغا. وإذا ثَبَتَ إن أوّل الزوجين أحق مع هذا التوقيف بطل التزويج الثاني بكل وجه. فكذلك القول في الصبية إذا تزوجها أربعة على القول بتوقيف تزويجها إلى البلوغ، فإن الأول هو الأحق ولا زوجية للباقين. ورفع إلى علي امرأة زوجها أولياؤها ببلد. وزوجها أهلها بعد ذلك ببلد آخر. ففرّق علي بينها وبين زوجها الثاني وردها إلى زوجها الأول. وجعل لها صداقها بما أصاب من فرجها وأمر زوجها الأول أن لا يقربها حتى تنقضي عدتها. والله أعلم.
- AY-