إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٩١وأيضاً فالنفقة إنما تجب للأزواج بنفس المعاشرة فلا معنى لعزلها عنه. والحكم لها عليه بالنفقة. فقد ظهر إنها لم تبن على القول بالصحة. ولا على القول بالوقوف. ولم يبق إلا القول الثالث. المنسوب إلى جابر بن زيد رضي الله عنه وهو القول بفساد الزوجية رأساً. ومن المعلوم إنها لم تبن عليه. فإن قيل إنّ القول بالإنفاق عليها. وطرح ذلك من صداقها إن لم ترض به مبني على وجه سائغ وهو إنه لما دخل بها. وجب لها عليه صداق بنفس الدخول فيكون الإنفاق عليها من مالها الذي لها عليه. وهو الصداق فلا إشكال فيه. قلنا نعم. ولكن يلزم عليه أن تكون المحاسبة من الصداق ثابتة. رضيت بالزوجية أو كرهتها لأنه قد أدى إليها مالزمه لها. وهم لا يقولون بذلك فيما إذا رضيت بالزوجية. بل قال بعضُهم فيها إن رضيت به كان قد أنفق على زوجته. وبعضهم قال لا يتبعها بشيء مما أنفق عليها. وكساها. فظهر إنهم لم يريدوا هذا المعنى. وإن قيل إنهم قالوا بذلك استحساناً لا قياسا. وللعلماء الإستحسان في موضع الإستحسان وهم الناظرون في مصالح العباد. قلنا نعم وكان هذا الوجه أقرب ما يمكن الإعتذار لهم به وأحسن ما يمكن حملها عليه من الوجوه. والله أعلم. وليس من ذلك ماقيل إنه إن أنفق عليها بحكم لم ترد عليه شيئًا. وإن أنفق عليها بغير حكم ردت عليه إذا غيّرت منه لأنه إذا حكم عليه بالإنفاق فقد صار ينفذ بحكم حاكم عليه فهو كمن حكم عليه لزوجته البالغ. وإن أنفق بغير حكم عليه. كان عليها أن ترد عليه إذا
- AV-