إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان
الجزء ١ · صفحة ٩٥عائشة رضي الله عنها قالت: كانت في بريرة ثلاث سنن أما الأولى عتقت فخيّرها رسول الله الله في أن تقيم مع زوجها أو تفارقه. قال أبو ستة: واختلف في زوجها هل كان حراً أو عبدًا ورُوي عنه أنه قال لبريرة لما عتقت اختاري. فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد. وإن شئت أن تفارقيه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: وكأني أنظر إلى مغيث زوج بريرة وهو عبد أسود يطوف حول بريرة في سكك المدينة ونواحيها يترضاها لتختاره ودموعه تسيل على لحيته، فلم تفعل واختارت نفسها. واستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل بريرة فردت شفاعته، فلم يغضب عليها ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس ياعباس ألا تعجب من حبّ مُغيث بريرة. ومن بغض بريرة لمغيث. وادعى ابن بركة إجماع الأُمَّةِ على ثبوت الخيار للأمة إذا أُعتقت. ثم قاس عليها الصغيرة إذا بلغت. ويبحث فيه بأنّ محلَّ الإجماع إنما هو في الأمة إذا عُتقت وهي تحت عبد. فأما إذا عتقت وهي تحت حر فلا إجماع على ثبوت الخيار لها فروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو كانت تحت حر لم يخيّرها. وروي عن ابن عمر أنه كان يقول في الأمة تعتق لا تخيّر إلا إن تكون تحت عبد. والله أعلم. ويمكن أن يحتج لثبوت الغير بما يُروى عن ابن عباس قال: إن جاريةً بكرًا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت إن أباها زوجها وهي كارهة. فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث خنسا بنت خدام إن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك. فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها.
-91 -