إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان

الجزء ١ · صفحة ٩٧

تعالى أمر نبيه بتخيير نسائه في قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) الآية. فلم يكن ذلك قادحا في صحة تزويجهن من قبل التخيير فكذلك الصبية مادامت صبية فتزويجها صحيح لا نقص فيه. فإذا غيّرته بعد البلوغ لم يكن غيرها منقصا لما كان صحيحا من التزويج لكنه مستأنف لحكم آخر. وهو الفرقة بينهما. والله أعلم. فإن قالوا إن تزويجها كان صحيحا فلا ينفسخ إلا بدليل. قلنا قد ثبت الدليل على ثبوت الخيار بما مر من حديث بريرة وغيرها. وأيضًا فيلزمكم عدم ثبوت الخيار لليتيمة أيضاً إن قلتم بصحة تزويجها وأنتم تثبتون لها الخيار. فظهر إن الصحة ليست موجبة بنفسها عدم الفسخ والله أعلم. ويمكن أن يُحتج لهم بقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك. وذلك إنه إذا ثبت أنه هو وماله لأبيه. كان أمر أبيه فيه نافذاً فليس له نقضه. ويُجاب بأنه قد ثبت من حديث ابن عباس وغيره تخييره للمرأة التي زوجها أبوها وهي كارهة. وذلك دليل على أنه ليس المراد من هذا الحديث ظاهره. بل لو كان المراد منه ظاهره لثبت إن الولد ملك للأب إذ الظاهر يقتضي ذلك، ولا قائل به.

فظهر إنه مجمل محتاج إلى البيان فلا يثبت به الإحتجاج. والله أعلم.

المرتبة الثانية: في وقت الغير. وقد اتفق القائلون بثبوته على إن وقته البلوغ. ثم اختلفوا بعد ذلك في ثلاثة أمور.

-94 -