التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦……جاء في رواية أبو سفيان(1) عن أبي عبيدة فيما يخص أهل الدمة: "حكى رجل مسلم (المقصود بمسلم اباضي) واسمه مغلس أبو روح أنه اشترى ابنة رجل من أهل الدمة [كان أبوها عرضها للبيع] بسبب الجوع الذي كانوا يعانونه فأنجب منها فيما بعد أبناء، وبينما كان أبو روح جالسا إلى جانب أبو عبيدة تقدم منه رجل فسأله نفس السؤال الذي كان يشغل باله. فقال أبو عبيدة "المرأة غير مباحة" ولما جاء دور أبو نوح سأله أبو عبيدة: "ماذا تملك يمينك." فأجابه "أم روح وروح ابني(2)، وقصتهما كذا وكذا" فقال أبو عبيدة "اجمع أصحابك" فجمع شيوخ الطائفة الذين كانوا حاضرين يومها. ولما اجتمعوا روى لهم أبو عبيدة ما قد سمع ثم سألهم "ماذا تنظرون؟ فقال بعضهم: "الآن عليك عتقها يا أبى روح والزواج منها" لم ينطق أبو عبيدة بكلمة واحدة ولما تبين له أنهم اجمعوا على رأيهم قال: "إن كنت استمتعت يا أبى روح بالمرأة في الحلال فيكفيك ما أخذته منها إلى حد الآن، إن كنت استمتعت بها في الحرام فلا تزيدن، انفصل عنها بدلا من ذلك واتركها حرة"(3)
(1) أبو سفيان محبوب بن الرحيل، مشرع ومؤرخ أباضي من القرن الثاني هـ أنظر أعلاه ملحوظة 44- 42- 70
(2) ربما يكون قد باع أبناءه الآخرين من إنجاب المرأة.
(3) الشماخي، إيضاح، 3، ص 80- 81. توضح لنا واقعة شبيهة، أشار إليها المشرع الشيعي محمد الطوسي (الاستبصار، 3، ج 2، ص 83) كيف أن إشكالية بيع الرجال الأحرار ظلت موضوعا يناقش حتى نهاية القرن 2 هـ. ويروي الطوسي أن أبو الحسن علي الرضى (توفي 203هـ/ 818م، ثامن الأئمة الشيعة Duodecimani ) سأله زكراء بن آدم عن رجل من اهل الذمة كان عرض ابنه للبيع فأجابه بما يلي: " الحر لا يمكن بيعه، وهذا غير مباح حتى وإن تعلق الأمر بأحد من اهل الذمة" أنظر بخصوص زكريا بن أدم بن عبد الله القمي، أحد أشهر السلطات العلمية الشيعة خلال النصف الثاني من القرن 2هـ، أنظر: أبو القاسم الموساوي: معجم رجال الحديث، بيروت 1403/ 1983م، 8، ص 271- 274؛ محسن الأمين: أعيان الشيعة، بيروت 1375هـ/ 1956م، 7، ص 62-64؛ محمد بن عمر الكشي: كتاب رجال الكشي، قربلة حوالي 1960م، 496.