التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧…لا بد أنه لم يكن هناك في زمان أبو عبيدة إجماع على عقيدة واحدة فيما يخص الحالات التي يبيع فيها الآباء أبناءهم والدليل على ذلك هو أنه لم يكن ليعطي جوابا لأبي روح دون عرض النازلة على مجلس الطائفة. وليس بالأمر الناذر في القرن 1و 2 بيع الأحرار كما يتضح ذلك أيضا من خلال أجوبة جابر بن زيد والربيع. ففي الرسالة الموجهة إلى عبد العزيز بن سعد يكتب جابر:
فيما يتعلقا بقولك عن شراء رجال أحرار وبثمن بخس فإن الشاري والبائع في نفس المرتبة، وهذا حرام على المؤمنين" (ج 72 أ4)(1).
في فتوى الربيع يتم فحص واقعة شبيهة بهذه:
سئل الربيع عن رجل مسلم اشترى في السوق رجلا بعد أن سأله عن وضعه فأصر هذا على أنه عبد وتبين له فيما بعد أنه حر، غير أنه لم يجد من باعه إياه فأجاب:
لا يمكن للشاري امتلاك الحر لكن له الحق، إن لم يستطع استرداد نقوده، أن يفرض عليه العمل لأداء فديته ما دام أنه صرح بعبوديته بالرغم من أنه رجل حر" (ص 448).
(1) في الجوابات يجيب جابر عن مسألة تتعلق برجل تم خدعه بخصوص الوضع الحقيقي لإحدى جواريه ولم يعلم أنها امراة حرة إلا من بعدما أنجب منها أطفال وحسب رأيه فالأبناء أحرار والمرأة لا بد أن تنفصل عن الرجل وليس لها الحق لا في المهر ولا في هبة كتعويض.( ج64ب11)