التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١١٥بنى الاباضيون على حديث ابن عباس نظريتهم التي تقول بأن لا ربا هناك إذا تمت المقايضة يدا بيد وإن اختلفت كميات المعدن نفسه والتي كما سنرى ظلت صلدة في تعاليم المدرسة الاباضية إلى غاية القرن 7هو 18م. إلا أن وجود سنن تختلف مضامينها وروايات متناقضة بصدد هذا الحديث وضع المشرعين الاباضيين أمام إشكالية قبول أو رفض شرعيته. ويظهر هذا جليا في مقطع من مدونة أبو غانم الخرساني حيث يتم نقل حوار لأبي غانم نفسه مع عبد الله بن عبد العزيز:
…سألت ابن عبد العزيز عن [مقايضة] درهم باثنين بدون نسيئة وعن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم التي يرويها بعضهم والتي [توجب مقايضة] الدرهم بالدرهم دون زيادة. هل هذه السنة صحيحة أم لا ؟ قال: لا أعترض فيما يستدل دون نسيئة ولو بزيادة. بلغنا أن البراء بن عازب الذي كان اشترى ذهبا بدل فضة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا "يا رسول الله، نحن اعتدنا شراء التبر مع طلب كمية أكبر [بالمقارنة مع ما نعطيه كبديل] فأجاب رسول الله " يد بيد أما نسيئة فلا لا ربا إلا في النسيئة "(1) غير أنه [يروى] أن أبو سعيد الخدري التقى ابن عباس وقال له "ماذا ينقل عنك الناس بخصوص المقايضة" قال ابن عباس: "حدثني أسامة بن زيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لابأس في ذلك أي مقايضة الذهب والفضة اثنين بواحد لأن لا ربا إلا في النسيئة"
(1) جاء في: ابن أبي شيب، 7، رقم 2551، الفتاوى التي تسمح بمقايضة الذهب بالفضة والعكس مع زيادة كمية صغيرة، تنسب إلى مجاهد والحسن بينما يروى أن ابن سيرين كان يعتبر هذه العملية مكروهة (نفس المصدر رقم 2299- 2301)