التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١١٨…سألته عن البصل والجزر حينما لا تزال في التربة فقال : "هذا مكروه"
…قلت "لماذا؟" فأجاب: "لأنه يشترى ما لا يرى ويباع ما لا يرى" قلت: "هل تعتبر هذا غرر" فأجاب: "طبعا" (ص 1034).
…بالرغم من نهي المشرعين عن ذلك، فعقود الغرر كانت تبرم بوثيرة لا يستهان بها. يحكي أبو غانم في المدونة عن نزاع نشأ بين تاجر وأحد زبنائه بخصوص بيع جزء من مواد غذائية كانت محمولة على ظهر سفينة. ويمكن إيجاز وقائع هذا النزاع كما يلي: حل تاجر بواسط وباع أحدهم كمية معينة من مواد غذائية مخزنة على ظهر سفينة، تسلم الثمن وذهب ليحضر البضاعة قصد تسليمها للشاري. عند وصوله إلى حيث ترسو السفينة اكتشف أن بإمكانه بيع الحمولة بثمن أفضل، وهذا ما فعل دون اعتبار التزامه السابق، فقرر في نفسه إعطاء النقود عوض البضاعة للشاري الأول. رفض هذا الأخير ورفع الأمر إلى جابر الذي شجب الغرر المضمر في العقد قائلا: "إن شئت تنازلت عن حقك [لكن ألم تأخذ بعين الاعتبار أن البائع ما كان ليصيبه ضرر لو أن هذه المواد الغذائية غرقت أو أتلفها حريق]؟"(1)
عيوب الشيء:
كانت الأعراف القديمة لأهل المدينة تقر بضمانة البائع لعيوب الشيء(2)
(1) المدونة، 2، ص 117
(2) تعبر من العيوب المبطلة للبيع في الحيوانات الأليفة تلك التي تجعل الحيوان عاجزا غير صالح لأداء المهام المنوطة به، في العبيد: العمى، الأمراض كالجدام ، البرص، الصرع، في العبدة: بعض تشوهات أعضاء الجهاز التناسلي وبعض أمراض النساء (حيض غير منتظم، غياب الحيض، أوجاع الحيض). على عكس القانون الروماني يعد القانون الإسلامي من بين العيوب المبطلة للبيع العيوب الأخلاقية كالجنون، الميول إلى السكر، الانحلال الخلقي، التعود على الهرب. سانتلان مؤسسات ، ص 143- 144؛ وايد نسلر Wiedensohler :
¨(Mangel beim Kauf nach islamischen Recht، Walldorf. Hessen 1960،74.)