التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

…يربط المشروعون المسلمون حق اختيار القبول بالعيب Optio propre defectum بتجلي أمرين: أن يكون العيب في المبيوع قبل تسليمه، وأن يكون الشاري على قدرة لإبراز ذلك ويلتمس في هذين الأمرين ـ الشرطين ـ تأثير القانون الروماني الذي يحمل في هذه الحالات المدعي مسؤولية الإدلاء بالحجج.(1)

…كان ابن عبد العزيز يقول إذا باع أحدهم شخصا أخر بضاعة دون عهدة بعيوبها:(2) "[البيع] مباح والشاري لا حق له في إعادة البضاعة لعيب فيها بعد أن تم البيع بدون عهدة. "كان الربيع يقول: لا يمكنه التنحي عن مسؤوليته إلا إذا أحصى قبل وأظهر العيوب [للأخر]" (2، 11919).

…كان القبول بالبيع دون عهدة ـ ضمانة ـ بالعيوب المخفات موضع اختلاف بين المشرعين المسلمين وكان يقبل به في الأعراف القديمة لأهل المدينة في تجارة العبيد فقط: وقد غير مالك رأيه ثلاث مرات بخصوص هذا الموضوع وانتهى الأمر بمدرسته بإقحام بند في هذا الصدد في كل عقود البيع يشترط فيه أن يرى الشاري بضاعته ويفحصها بنفسه. حسب الإمام الشافعي البيع دون عهدة بالعيوب غير مباح لأنه يدخل عنصرا من عناصر الغرر في العقد. أكثر ليبرالية كانت المدرسة العتيقة العراقية في هذا الشأن إذ كان أبو حنيفة (الذي يشاطره ابن عبد العزيز الرأي) يؤيد بند عدم العهدة على العيوب وحتى إن أخفى البائع تلك التي كان على علم بها.(3)

(1) كولدزهر Goldzihzer، :

Muhammedanische Studien، Halle 1889، II، 75 p Wiedensohler، Mangel، 86 ..

(2) البيع الذي يتم هكذا يسمى بيع البراءة، بيع بدون ضمان على العيوب. على أساس هذا الاتفاق يرفع حكم الإبطال على العيوب المخفية وعلى النقص في الخصال المتعاقد عليها إلا إذا أظهر أن البائع كان على علم بالعيوب لكنه تفادى ذكرها، سانتلان ـ موسسات 2ـ ص 149

(3) سانتلان، موسسات، 2ـ ص 143؛ Wiedensohler. Mângel ص 101؛ أبو يوسف، اختلاف، ص 15.

١٢٣ / ٢٧٦