التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧السلف أو السلم(1) نوع من العقود كانت متداولة قبل الإسلام كان الشاري يتعهد بموجبها بدفع الثمن مسبقا على بضاعة يتسلمها في أجل محدد. وعبارة رأس المال المستعملة للدلالة على ثمن الشراء تبين بوضوح الدوافع الاقتصادية لهذا النوع من البيع والتي تكمن في تمويل نشاط الحرفيين والتجار الصغار من قبل الزبناء.(2) وخوفا من أن يكون عقد السلم وسيلة للتستر على بيوع الربا حاول، المشرعون المسلمون تحديد مكوناته. فالمشرع الاباضي أبو سفيان محبوب بن الرحيل يشترط في عقد السلم تحديد الصنف والكيل ناهيك عن أجل وموضع تسليم البضاعة (موضع يقبضه فيه). وغياب أحد هذه العناصر يجعل العقد لاغيا ويجب إبطاله وإعادة رأس المال لصاحبه (أ 713). من بين المواد التي تكون موضوع عقد السلف تذكر المصادر الاباضية: المواد الغذائية (الطعام)، البضائع والحيوانات. ويوافق جابر بوضوح على سلف الحيوانات في إحدى فتاويه: الربيع عن يحيى(3) عن أبو الشعثاء الذي قال: " لا مانع في سلف الحيوانات إذا حدد (أنه سيتم تسليم] حيوان في عامين أو أربعة أو ستة أعوام مع تحديد أجل لذلك "ويرى الكوفيون أن سلف الحيوانات لاغ".(4)
(1) يستعمل المشرعون العراقيون بكثرة المصطلح الأول بينما يفضل مشرعو الحجاز المصطلح الثاني والسلف. مرادف للقرف أيضا. يبدو فعلا أن القرد في بلاد العرب قبل الإسلام لم يكن مميزا شكل واضح عن الشراء مع دفع الثمن مسبقا (سلام) سانتلان، مؤسسات، 2، ص .384.
(2) ساشت ، مقدمة، 153، أود?يتش، Udovitch ـ "أفكار عن مؤسسات القرض والبنك في العصور الوسطى بالشرق اللأدنى Reflections on the Institutions of credits and banking in the medieval near East في دراسات إسلامية 1975 ص 8.
(3) يتعلق الأمر بيحيى بن أبي قر الذي يذكره الشماخي كسلطة نقل عنها الربيع سنن جابر. السير، ص 121 . في الآثار يظهر الربيع كأنه يحيى بن قر.
(4) لا يقبل الربيع وابن عبد العزيز عقد السلم الذي يتوقع تسليم لحوم الحيوان لصعوبة تحديد جودتها مسبقا. أبو غانم، مدونة،2،ص 120. بالعكس تعترف مدرسة الكوفة التي تعتبر سلف الحيوان من الغرر بعقد السلف الذي يكون موضوعه بعض أجزاء الحيوان (الشحم، أرباع الحيوان المذبوح) أو مواد الحيوانات (الحليب)، إذا ما تم تحديد كيمتها مسبقا. الشيباني، أصل، رقم 7 ، ص 26، رقم 8 ص 30ـ 32.