التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٠تحريم الربا في عقود السلم لا يتعلق بالحالة التي يعطي فيها التاجر وبمحض إرادته شيئا أجود مما اتفق عليه، فالإسلام يعتبر محمودا أن يكون المدين حسن القضاء ولا يحرم على الدائن أن يقبل هدية من المدين. ويؤسس المشرعون لهذا المبدأ اقتداء بالرسول (ص) يروى عَنْ أَبِي رَافِعٍ: اسْتَسْلَف رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَقُلْتُ لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلاَّ جَمَلاً خِيَارًا رَبَاعِيًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْطِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً " . (1).
اخذ جابر بنفس المبدأ في جوابه الذي ضمنه رسالته رقم 15 إلى غطريف بن خليد: فيما يخص ما كتبته لسئولي عن الحالة التي أبرمت فيها عقد سلف للشعير والحبوب شريطة أن تأتي من أرض فلان،(2) لكن تسلمت بضاعة مختلفة عن تلك التي تعاقدت عليها. إذن لك الحق فيما تعاقدت عليه غير أنه لا مانع في أن يسلمك الأخر مواد أحسن من تلك التي تعاقدتم عليها (ج86أ23) وتؤكد فتوى للربيع ما جاءت على لسان جابر:
(1) الموطأ يحيى 680 . ابو داود، باب البيوع السنة 11 ؛ مسند الربيع بن حبيب رقم 581.
(2) هذا البند سوف تحرمه التشريعات التي جاءت فيما بعد لأنه يدخل في باب الغرر.