التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الشعثاء جوابا شرعيا لا يمكن بموجبه أخذ الضمانة، فأجاب إن كان أعطاك هذا الجواب فقد راجع نفسه فيما بعد وزعم أنه لا يجد مانعا [في الضمان] (ص463)(1).
من بين الإشكاليات التي عالجتها النصوص الاباضية القديمة تلك التي يضطر فيها البائع إلى تسليم جزء من الحاجات المتفق عليها في عقد السلم وإعادة جزء من رأس المال للشاري. كان جابر يرفض هذا النوع من العقود لما قد يترتب عنها من فوائد لصالح أحد المتعاقدين:
فيما يتعلق بقولك عن أحدهم يبرم سلفا من أجل خمسين كرا من الحبوب ـ أو كمية أكبر أو أقل ـ ثم يأخذ عند التسليم خمسة وعشرون كرا، وبدل المواد الباقية يأخذ جزءا من رأس المال الذي دفعه. فإنني أخبرك إذن أن عكرمة، عبد ابن عباس، قال أنه حسب ابن عباس يجب أخذ المواد الغذائية كاملة أو النقود [المدفوعة]. فيما يخصني أقبل أن يأخذ الشاري عند بلوغ الأجل جزءا من السلع الغذائية ويترك الباقي إذا كان قد أعطى كسلف مبلغا محددا من النقود مقابل كمية من الكرار مع تحديد الثمن بالدرهم لكل كر. في الحقيقة، لا مانع أن يأخذ الرجل جزءا من حاجته ويترك الجزء الأخر والله يجزي الناس حسب نواياهم. من المكروه أخذ جزء من الحبوب وتقييم الجزء الأخر نقدا وأخذه بدل الحبوب. لا مانع في أخذ جزء وترك جزء لكن ليس من المباح أخذ بعض الكرار بثمن الكر الواحد حسب الجملة والله يجزي العباد حسب نواياهم (68ب13) ـ رسالة إلى الحارث بن عمر).
(1) يتفق المشرعون على القبول بإعطاء التاجر / المدين وبمحض إرادته، شيئا أجود من الذي تعاقد عليه موطا يحيى 681 – موطأ الشيباني 293.