التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣لا يجد الرأي المنسوب إلى ابن عباس والقاضي بعدم أخذ الشاري لجزء من السلع المتعاقد عليها في السلف والنقود مقابل الجزء الأخر، لا يجد تأكيدا في مصادر أخرى. مدرسة الكوفة التي لا تمانع على هذا النوع من المعاملات تعتمد في موقفها هذا على سنة لابن عباس.(1) فلابد أن يكون جابر قد تلقى معلومة خاطئة أو على الأرجح أن يكون طبق على هذه الحالة الخاصة فتوى عامة لابن عباس من نقل عكرمة والتي يحرم فيها قبض بضاعة مختلفة عن تلك المحددة في عقد السلم.(2) جواب جابر الذي ورد في الجوابات تؤكده فتوى جاءت في مصنف ابن أبي شيب (6 رقم 49) " اخبرنا أبن عنين عن عمر بن دينار أن جابر بن زيد كان يعتبر مكروها أخذ جزء من رأس المال وجزء من السلع الغذائية".
بقيت المسألة موضع خلاف بين أجيال المشرعين الاباضيين الدين جاءوا من بعد جابر. ففي مقطع من مدونة أبو غانم نستنتج أنه بينما كان ابن عبد العزيز يقبل بتسليم حصة من السلع وحصة من رأس المال معتمدا في ذلك على فتوى ابن عباس التي أخذ بها الكوفيون، كان الربيع يرفض هذا مؤكدا أن اتفاقا من هذا القبيل يبطل السلم (إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم)(3) غير أنه يقرأ في الفتوى:
سألت الربيع: "ذلك الشخص الذي أبرمت معه عقد سلف من أجل مواد غذائية فسلمني نصفها فقط قائلا: "خذ ثمن الحصة الباقية من السلع بسعرها اليوم: أجاب : " هذا مكروه، إن شئت بإمكانك أن تأخذ نصف السلع ونصف رأس المال الذي دفعته". (ص4616).
(1) ابن أبي شيب.6، رقم 29 – 30 ؛ عبد الرزاق، 8 رقم 14101؛ الشيباني، أصل، 6 رقم 3 ؛ أبو يوسف، أثار، رقم 812؛ أيضا اختلاف، رقم 23. مدرسة المدينة كانت تحرم هذا النوع من العقود. الشيباني، حجة، 2، ص 594.
(2) ابن أبي شيب، 6، رقم 888.
(3) 2. ص 120 هذا المقطع من المدونة جاء في الشماخي إيضا ح. 3 .ص 240.