التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

التناقض بين الرأيين الصادرين عن الربيع سطحي فقط، إذ يبرز من الجواب الثاني أن المنع يتعلق بالحالة التي يأخذ فيها الشاري جزءا من المواد المحددة في عقد السلم وثمن الجزء الباقي من هذه المواد حسب سعرها عند التسليم. والمنع هنا جاء لتفادي الغرر والربا التي قد تترتب عن هذا النوع من العمليات. وعلى العكس تتقلص احتمالات الغرر والربا إذا تم تحديد ثمن كل شيء على حدة عند إبرام العقد أو إذا تم الاتفاق على إمكانية إعادة جزء محدد من رأس المال إلى صاحبه. هذا المبدأ جاء صريحا في فتوى لجابر نقلها عنه الربيع عن أبو عبيدة (أثار 1520): " قال أبو الشعثاء بخصوص من يبرم سلف مواد غذائية: خذ المواد الغذائية أو رأس المال، إلا أن يكون قد حدد النصف من هذا أو النصف من ذاك".(1)

(1) صدرت فتوى مشابهة لهذه عن قتادة: سئل [قتادة] عن أحدهم أبرم سلفا ب 50 درهما عن كر سلع غذائية لما [بلغ اجل القبض] ولم يجد عند البائع سوى نصف كر، هل يمكنه أخذه ب 25 درهما ؟ فأجاب "من المكروه أن لا يأخذ الكر كله أو نقوده إلا إذا كان قد حدد عند إبرام العقد الوزن المقابل لكل درهم" (ق7 50).

١٣٤ / ٢٧٦