التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٤١سئل عن(1) أحدهم كان قد سلم أحدهم بضاعة [على أساس عقد] مضاربة. أجاب: "الربيع وأبو عبيدة كانا يكرهان المضاربة التي لا يكون رأس مالها ذهبا أو فضة وكانا يعتبران مذموما تسليم البضاعة كرأسمال (ق4822) سألت ابن المؤرج عن القرض فقال:" لا قرض إلا باستثمار الذهب أو الفضة. استثمار البضاعة لا يجوز " (المدونة،2، ص137).
ومن خلال مقارنة الأجوبة الثلاثة يمكن استنتاج تشدد تدريجي للشريعة أمام تلك التي قد تكون ممارسة مألوفة كما يبين ذلك تحريم أبو عبيدة في الجواب الأخير لهذا النوع من القرض. على أي لم يكن كل قدماء المشرعين الاباضيين يتفقون على تحريم استثمار البضائع في القرض. فهذا عامر الشماخي ينسب لابن عباد الرأي الذي يقول بأنه يمكن للمقرض تسليم المضارب بضاعة يتم تحديد قيمتها حسب سعر السوق يوم التسليم وذلك لتحديد رأس مال القرض ونسبة الأرباح.(2) وتشير المدونة أيضا إلى أن ابن عباد كان يقبل بنوع من العقود شبيه في الجوهر بالمضاربة برأس مال أساسه البضاعة تكمن في تكليف وسيط ببيع حاجيات معينة مقابل حصة %50 من الأرباح. هذه العقود كان يعتبرها الربيع وابن عبد العزيز فاسدة(3) .
يفترض عقد المضاربة أن يكون للمضارب حرية الدخول في العمليات التجارية التي يعتبرها مربحة ويمكن لصاحب رأس المال تقييد هذه الحرية نوعا ما على وجه الخصوص يمكنه تحديد المحيط الذي يمكن للمضارب أن يتاجر فيه، أو الحد من تنقلاته حتى يتسنى له وضع اليد وبسهولة على ماله. هذا ما يكتبه جابر لعبد الملك بن المهلب:
(1) لا يمكن أن يتعلق الأمر بجواب لقتادة (توفي 117هـ) لآن السلطة المتدخلة أجابت مشيرة إلى الربيع بن حبيب (توفي حوالي 190هـ) وأبو عبيدة (توفي حوالي النصف من القرن الثاني الهجري).
(2) الإيضاح، 3، ص 399.
(3) أبو غانم المدونة، 2، ص 134، يشير أبو يوسف إلى اختلاف شبيه بهذا في الرأي بين أبو حنيفة وابن أبي ليلي (اختلاف، ص 30).