التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٢فيما يخص السؤال إن كان في [عقد المضاربة] مباحا لصاحب المال أن يضع شروطا على [المضارب] فإن ابن عباس كان يحرم كل هذا. [صاحب المال] يمكنه فقط أن يقول [للمضارب] ألا يقوم بأسفار طويلة وألا يركب البحر معرضا رأس المال للخطر. لكن لا يمكنه أن يفرض عليه شراء بضائع معينة أو عدم شراء أخرى (ج90أ20)(1)
إذا لم يحترم المضارب أوامر صاحب المال فهو يصبح المسؤول عن الخسائر المحتملة:
سئل عن أحدهم سلم أ حدهم مالا [بموجب عقد] مضاربة حاثا إياه ألا يغادر [المنطقة الفلانية] لكن هذا غادرها. قال الربيع عن أبو عبيدة، "المضارب هو الضامن إذا سلمه [صاحب المال] المال وقال له أن لا يغادر [المنطقة الفلانية] فغادرها عكس ذلك (ق4910).
بمجرد ما يتم تحديد مبدأ مسؤولية المضارب على الخسائر المحتملة والناتجة عن عدم احترامه لتعليمات صاحب المال تبقى مسألة توزيع الأرباح عالقة في الحالة التي لم تحدث فيها الخسارة. في مدونة أبو غانم، يقرر ابن عبد العزيز تخصيص المضارب بالربح معتمدا على الحكمة القائلة: "الخراج بالضمان" (2). وقياس ابن عبد العزيز هذا لا يعبر إلا على رأيه الشخصي وليس على عموم عقيدة المدرسة الاباضية التي لم تكن بعد في تلك الفترة قد توصلت إلى حل لهذه الإشكالية والدليل على ذلك هو أن ابن المؤرج الذي اعتاد أن يشاطر ابن عبد العزيز الرأي، لما سئل عن هذا الأمر امتنع عن الإدلاء برأيه:
(1) ما قرره جابر يجوز أيضا عند المشرعين السنيين غير أن الشيباني يقبل أن يعطي صاحب المال تعليماته أيضا بخصوص البضائع التي يجب شرائها. أصل مضاربة، في ادو?ـيتش، الشركة والربح ص 212-213.
(2) " Ejus est Lucrum، Cujus est periculum" أو ثمرة الشيء لمن تحمل مخاطره والحكمة ظهرت على شكل قول نبوي في فترة أبو يوسف، في نصوص عراقية ومدنية. ساشت، "أصول، ص 270،181،123، سانتلان مؤسسات.