التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٤٣قال ابن عبد العزيز: "في الحالة التي لا يتكبد فيها [المال المستثمر] خسارة
يقول بعضهم أن الربح يوزع بين الاثنين [صاحب المال والمضارب]
وبعضهم يقول انه يعود لمن تحمل المخاطر ويعتبر آخرون أنه ليس لا من نصيب هذا ولا ذاك وإنه يستحسن إعطاءه كصدقة، قال ابن عبد العزيز: "هذا رأي إبراهيم ولكني لا أشاطره واعتقد أن الأرباح من نصيب من تحمل مخاطر رأس المال فإذا قررت أن الخسارة تعود على المضارب الذي لم يحترم الأوامر فمن الواجب علي أن أخصه بالأرباح(1).
سألت أبو المؤرج عن رأيه بخصوص أحدهم عهد لأخر بمال [على أساس عقد] مضاربة واشترط عليه عدم الطلاق بالدين، عدم ركوب البحر، وعدم مغادرة منطقة معينة لكن المضارب لم يأبه لهذه النواهي. قال: "هو مسؤول" "قلت: في هذه الحالة لمن تعود الأرباح ؟ "فلم يجب أبو المؤرج. قال ابن عبد العزيز على العكس: "الأرباح تعود لمن تحمل المخاطر وهذا في نظري خير من إعطاءها صدقة".(2)
إن العنصر المميز للقرض عن الشركة هو كون المتعاقدين لا يعتبران أنفسهما شريكين في رأس مال واحد، وفضلا عن أن هذا أي ـ رأس المال ـ يعود لصاحبه فليس الوسيط الحق في التمتع به، وخير دليل على هذا الحالة التي أثيرت في مدونة أبو غانم: أبرم شخصان عقد مضاربة تسلم المضارب على أثره 1000 درهم، فاستثمرها في شراء أمة فضاجعها ماذا يحدث إذا حملت منه الأمة ؟ حسب ابن عبد العزيز الأمة وابنها يكونان من نصيب المضارب وعليه أن يعيد لصاحب المال قيمة الأمة مع خصم نصيبه من الأرباح ولا يعترف للابن بحق العتق لان والده استمتع بشيء لم يكن ملكا له . وهنا تبقى مسألة تطبيق حد الزنى في المضارب عالقة: ابن عبد العزيز يقرر إعفاء المضارب من العقوبة بمقتضى حقه كشريك في الإرباح كما يحدد عقد المضاربة ذلك:
(1) المدونة،2،ص 136، قارن قبيل هذه التعليلات في الشيباني الامالي، نشر حيدراباد الدكن 1360، ص 43..
(2) المدونة، 2،ص137.