التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ينظر فصل من فصول فتوى الربيع في التجارة خارج الأراضي الخاضعة لنفوذ الدولة الإسلامية أو ما يطلق عليه دار الحرب. ولا يتعلق المر هنا بأشكال نظري فقط، فالتجار الاباضيون خلال القرنين 8 و9 هـ كانوا يديرون جزءا هاما من المبادلات التجارية مع الشرق وصل بهم إلى بلاد الصين. بينما كانت مواني عمان الواقعة على طول خط الملاحة عبر الخليج الفارسي وموانئ البصرة والكوفة، كانت تشكل حلقة ذات أهمية بالغة في التجارة العالمية ونقطة تواصل بين شعوب على اختلاف ديني وثقافي. كان على التاجر الاباضي الذي يزاول مهامه في دار الحرب أن يحترم تعاليم الإسلام خاصة تلك التي تتعلق منها بالربا:

سألت [الربيع] عن المسلم الذي يتاجر في دار الحرب فأجاب : "لا مانع في ذلك إذا لم يكرهوه على ترك دينه"، قلت: "هل يمكنه أن يتاجر في أرضهم ويوهمهم بإجهار دينهم بينما هو في الحقيقة يتبع دينه؟ قال: "وليربهم كفرهم الذي يمهل في بيع العشرة بالعشرين : قال تعالي: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"، (ص47)(1)

كان نفس الإشكال مطروحا بالنسبة لعقود الشركة المبرمة بين المسلمين وأناس من ديانات أخرى وهذا ما يكتبه جابر إلى عبد الملك بن المهلب بهذا الخصوص:

فيما يخص قولك عن الشركة مع الإقطاعيين الفرس (الدهاقين) من أجل امتلاك أرضهم فإنه لا يجوز للمسلم أن يشارك المشرك بالله من أهل الكتاب أو من ذمة أخرى لأن هؤلاء يحللون ما هو على المسلمين محرم" (2) (ج50أو23)

وبناء على أدلة تشبه هذه حرم الربيع تكوين شركة مع المسلم الفاسق:

(1) القرآن سورة النحل الآية 106.

(2) يبدو موقف قتادة أقل تصلبا بخصوص هذه المسألة فهو يقرر أنه بإمكان المسلم تأسيس شركة مع غير المسلم إذا ما اهتم هو شخصيا بمسألة البيع : "سئل [قتادة ] عن المسلم الذي يكون شركة مع يهودي أو مسيحي فأجاب :" : " هذا مكروه إلا أن يكون المسلم هو من يقود عمليات البيع في هذه الحالة لا مانع في ذلك :" (ق5313).

١٤٦ / ٢٧٦