التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٦…يتبين من خلال دراسات القانون الاباضي التي تناولناها بالبحث إلى حد الآن أن الهدف منها خاصة هو تمكين السلطات الاستعمارية من نصوص قوانين الأقليات الدينية الخاضعة لنفوذها. وأول محاولة لبناء نقدي للقانون الاباضي سجلها ساشت Schacht في مقاله "أصول الفقه المحمدي" أو أصول القضاء المحمدي"(1). نص هذا المقال أساسي في دراسة القانون الإسلامي فهو أثار ولا زال يثير ردود فعل متناقضة بين الباحثين، وقد انطلق ساشت من ملاحظة أن المدارس السنية لا تختلف عن مدارس الخوارج والشيعة بقدر ما لا تختلف عن بعضها البعض، ليؤكدان الطوائف الأولى التي كانت تعيش خلال القرون من الإسلام في اتصال مع أهل السنة لم تقم بأكثر من تبني الشريعة التي أفرزتها المدارس السنية مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليها ترمي في مجملها إلى تكييفها مع مسلماتها السياسية والعقائدية. ولا يخفي ساشت Schacht شكوكه حول نسب أصول عقائد الخوارج الصفر والاباضيين إلى التابعين: ـ بالتناوب ـ عمران بن حطان وجابر بن زيد اللذين ترد أسماءهما ضمن نقلة الحديث الذين يعترف بهم أهل السنة. ووجودهم هذا في سلسلة الإسناد لا يكفي لنسب عقيدة ما إلى الخوارج.
…وليبرز عدم وجود منظومة عقائدية اباضية جاء ساشت Schacht ببعض الأمثلة منها:
(1) فصل8، قانون الخوارج 260- 261