التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٧

بناء على أحد المبادئ السياسية والعقائدية الخارجية والمرتبطة منها بقانون الحرب، يظهران النساء والقاصرين الذين كانوا يرافقون الجيش كان لهم الحق في نصيب من الغنيمة، وقد كان هذا رأي الأوزاعي أيضا في هذه المسألة، وان يكون الخوارج قد تبنوا هذه العقيدة فهو أمر يجد تعليله في ذكر أبو يوسف لسنة موجهة ضد الأوزاعي، يذكر فيها ابن عباس أن قائد الخوارج نجدة بن عامر كان يدعو إلى عقيدة مخالفة لعقيدة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالعكس من ذلك فالاباضيون يشاطرون المدارس السنية رأيها في كون النساء والقاصرين لا يستحقون إلا مكافئة. ومن هذا المعطى يستنتج ساشت Schacht أن العقائد القديمة للخوارج لم تشكل قط جزءا من المنظومة التي صاغها الاباضيون، فهؤلاء بالفعل اشتقوا قوانينهم من المدارس السنية في وقت دخل فيه رأي الخوارج المرتبط بقانون الحرب قيد النسيان.

تحدد العقيدة الاباضية 5 دراهم كحد أدنى من قيمة الأشياء المسروقة قصد إقامة الحد في السارق وهذا التقييم مستمد من القياس العراقي القديم الذي يعود أصله إلى النصف الأول من القرن الثاني من الهجرة والذي يستند على عدد أصابع اليد التي يجب قطعها للسارق حسب ما جاء في القرآن (سورة المائدة الآية 38)

يتم نسب الاعتراف باجتهاد الرأي إلى بعض الفرق الخارجية، ومنها الفرقة النجدية، والتي عاشت ما بين سنة 60 و70 من القرن الأول للهجرة، غير أن الأزارقة كانوا يرفضون هذا المبدأ ويفضلون التمسك بظاهر القرآن. وكلا الموقفين من هذه المسألة الجوهرية يفترضان قيام عقيدة شرعية وهو الشيء الذي لم يكن قد حدث بعد في القرن الأول من الهجرة.

١٧ / ٢٧٦