التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠.
تسمح لنا ملاحظة أخرى من استبعاد فرضية التصرف في مواد الجزئين الأخيرين. فبنية المسند (نذكر هنا بأن الأمر يتعلق في الغالب بسنن منقطعة أو مرسلة) تعكس التطور الغير الناضج بعد لعلوم الحديث في القرن الثاني من الهجرة، ويجب اعتبار أيضا، حسب ?ان اس، ظهور سلطات اصغر سنا من الربيع في سلسلة الإسناد بالجزء الثالث ثمرة لعدم النضج هذا. وهو يلاحظ، أي ?ان اس أن الربيع في حربه الكلامية ضد التشبيه يرجع إلى بشر المريسي (توفي 218/833) (الحديث رقم 844) الذي يذكر بدوره الحنفي الكوفي محمد بن يعلي.(1) وقد دفع هذا الحضور للنقلة الحنفيين الذين يؤيدون على غرار الخوارج فكرة خلق القرآن، وخاصة منهم بشر المريسي، ماسينيونMassignon، إلى تحديد تاريخ جمع مواد المسند ما بين 218هـ/234هـ وهي الفترة التي اعتنق فيها أغالبة القيروان فكرة الخلق هذه. وفي رأي ماسينيون قد يكون الإمام أفلح حاول أن يعطي صبغة أصيلة للعقيدة الإباضية وذلك بإقحام سلطات حنفية في الإسناد.(2) نظرية ماسنيون هذه ينتقدها التالبي على أساس ثلاثة ملاحظات:
لا يعقل أن يكون الإباضيون المغاربة قد أخذوا بفكرة خلق القرآن من الأغالبة الذين لم تجمعهم بهم قط علاقة طيبة.
(1) Untersuchugen ، 35، و يشير كوك Cook- إلى وجود أسماء، في حلقات إسناد الجزء الثالث لسلطات أقل سنا من الربيع 5 مما دفعه إلى وضع مجموعة السنن هذه تاريخيا جيلا بعد الربيع. ويذكر: فضيل بن إياد (توفي 187هـ) عمار حفيد بن سفيان الثوري (توفي 182)، واكع ابن جراح –(توفي 196هـ). اسبط بن محمد (توفي 200هـ). وابن علي (توفي 194هـ). عقيدة المسلم الأولى56. في الحقيقة إذا حددنا تاريخ وفاة الربيع ما بين 180هـ/و190 (عوض حوالي 170 كما يريد كوك ويلكنسون ذلك) فلن يظهر أي تناقض بسبب السلطات المشار إليها أعلاه.
(2) مجلة الدراسات الإسلامية 410. Revue d’Etudes islamiques .