التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩لابد من اعتبار المسند، ولو في جزئيه الأولين، كثمرة عملية العقلنة التي خضعت لها التشريعات الإباضية مند نهاية القرن الثالث وذلك قصد حماية المدرسة من التأثيرات الخارجية ووضعها في نفس مرتبة غريماتها.(1)في إطار هذه العملية تولى المسند مهمة تزويد الإباضيين بمجموعة من الأحاديث المستقلة يمكن للمشرعين الاباضيين الرجوع إليها وهي تشبه في جملتها من حيث الإسناد والمضامين المجموعات السنية القديمة. ولا يعكس المسند العقيدة التي ناقشها المشرعون الاباضيون الأوائل في البصرة والتي تضمها مصادر أخرى كأقوال قتادة وأثار وفتوى الربيع. هذه التي تولت حسب تصريحات الإباضين أنفسهم أمر المحافظة على التعاليم الأولى للمدرسة.(2)
3 ـ كتاب البيوع في المسند:
يتكون كتاب البيوع في المسند من 32 حديثا (رقم 556-587) تنقسم إلى ثلاثة فصول: باب ما ينهى عنه من البيوع، باب بيع الخيار وبيع الشرط وباب في الربا والانفساق والغش.
(1) حسب ويلكنسون يبقى الدافع وراء الجهد الذي بدلته المدرسة الإباضية لبلوغ نفس مستوى التطور الذي بلغته المدارس السنية في ميدان التشريع هو انهيار الإمامة الإباضية في عمان عند نهاية القرن 3 هـ الشيء الذي يعني ويندر بفقدان الطائفة لهويتها" أحاديث إباضية" ص 255. ويظهر أن هذه العملية كانت قد بدأت بالمغرب عقودا قبل. ففي المؤلف القانوني عمروس الفتح (توفي 283/896م) يتم الأعتراف مبدئيا إن العلم يعتمد على التنزيل، السنة والرأي. الدرجيني، طبقات، 2، 321.
(2) ويلكنسون : " أحاديث إباضية 254. تجدر الإشارة إلى أن الكتاب الجامع لابن جعفر يعرف كتاب الآثار على انه كتاب حفظ.