التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢في النصف الأول من القرن 1هـ وربما في السنوات الأخيرة من عمر الرسول (ص)، وكان الغرض منها حماية البدو الذين يفدون على المدينة للتحالف مع النبي(1)(ص) من مضاربات التجار. ويبدو أن هذا النهي فقد ما يبرر وجوده عند نهاية القرن 1 هـ بعد الفتوحات الأولى كما تؤكد ذلك الآراء المنسوبة إلى عطاء بن أبي رباح (مكي توفي 109 هـ/732م)، مجاهد بن جبر ( مكي توفي 104هـ /727م) وإلى الشعبي (كوفي، توفي 110هـ/728م). ويقول هذا الأخير بالحرف: "كان المهاجرون يشجبون هذا أي أن يبيع الحاضر عوض البدوي، لكننا في الحقيقة كنا نفعل ذلك"(2) .
نفس الشيء ينطبق على نهي التلقي للقوافل الذي يعتبره الحسن البصري وعطاء غير ناجع. يروي أبو حرة: "لم يكن الحسن يجد مانعا في الشراء من البدو وقد سئل "هل كان يشتري منهم المهاجرون؟ فأجاب .لا""(3).
في المصادر الإباضية مع استثناء المسند، تمت الإشارة إلى هاتين الحكمتين أول مرة في الكتاب الجامع لابن بركة (ق5هـ/11م) ويعقب صاحبه عليها بالإشارة إلى رأي الشافعي الذي يقضي للبدوي بحق الاختيار إن كان باع بضائعه إلى من تلقى قافلته بثمن منخفض جدا عن سعر السوق(4).
في المسند تأتي مقولة "لا يبيع" في ارتباط مع مثيلات لها تضعها في محيط الأخلاقيات التي ترتكز عليها العقود(5):
(1) هذا ما يمكن استنتاجه من كلمات إبراهيم النخعي : " كونهم يستفيدون من سداجة البدو مؤكد في "قول لا يبيع حاضر لباد". عبد الرزاق، 8، رقم 14874؛ ابن شيب، 6، رقم 398.
(2) عبد الرزاق، 8، رقم 14876؛ ابن أبي شيب، 6،رقم 941.
(3) ابن أبي شيب،6، رقم 936و944.
(4) أبو محمد عبد الله ابن بركة، كتاب الجامع، نشر عيسى يحيى الباروني مسقط، 1983، ج2 ص 3 – 23 .
(5) يوضع جوينبول (Juynboll) أن المقولة تظهر في المصادر السنية اللاحقة بإسناد محكم وفي ارتباط مع مقولات تسير في نفس اتجاهها. " أوائل فقهاء الإسلام" موضوع (Islam’s first Fuqaha’sgg : 311).