التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٧٥السنن التي تنهى عن النجش، حسب ساشت، نشرها سنيو المدينة بهدف جعل هذه الممارسة غير شرعية، وبالتالي إبطال الصفقات التي يثبت فيها هذا النوع من الغش. إلا أن هذه السنن لم تؤثر بشكل كبير على عقيدة مدرسة المدينة (ولا على عقيدة المدرسة العراقية) مادام أن المشرعين قللوا من أهميتها بواسطة التفسير(1). وتسكت المصادر الإباضية القديمة عن النجش بينما يميز ابن بركة بين أمرين: إن كان هناك اتفاق بين البائع ومن يرفع الثمن فالشاري له حق الخيار. أما إذا كان من يرفع الثمن يتصرف من تلقاء نفسه فالصفقة تعتبر جائزة في كل الأحوال.(2)
3 ـ " لا تصروا الإبل والغنم (رقم 562)(3) هكذا يفسر الربيع هذه القولة:" لا تفرقوا بين الشاة وابنها وتتغاضوا عن حلبها حتى ينتفخ ثديها من الحليب فيتوهم الشاري إن ذلك فيها طبيعي".
في نظر المشرعين السنيين يمكن في هذه الحالة إلغاء الصفقة داخل أجل ثلاثة أيام وإعادة الشاة مع تعويض رمزي عن الحليب الذي تم استهلاكه(4). ويوافق الاباضي عامر الشماخي على هذا الحل غير أنه يشير إلى أن مشرعي المدرسة الإباضية (أصحابنا) وإن كانوا يعتبرون الغش ذنبا فهم لا يعتبرون البيع باطلا".(5)
(1) المقدمة 351، العقود التي تشوبها خدعة شفوية (النجش) تصنف على العموم مكروهة سانتلان مؤسسات، 2، 445، لولكر، هندل (Lohlker، Handel 120) …… .
(2) الجامع، ص 2، ص 325.
(3) البخاري، كتاب البيوع، سنن 46، 71، مسلم، كتاب البيوع، سنن 11، 12 ، النسائي: كتاب البيوع، سنن 12-13-15؛ مالك ، كتاب البيوع، سنن 96.
(4) الشيباني: أصل، ج 1، فصل 6 ، رقم 1.
(5) الإيضاح ، ج3، ص 61. قول الرسول الذي ينهى عن هذا النوع من الغش ينقله أيضا ابن بركة غير أنه لا يشير إلى إمكانية الخيار كحق للشلري . الجامع، ج 2، ص 325.