التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

يعلن تعليق الشيباني عن الظرف الذي تم فيه وبشكل نهائي تحريم هذا النوع من العقود ولم يكن الأمر كذلك جيلين قبله، إذا لازلنا نجد فتاوي لبعض الصحابة أو بعض التابعين يقبل فيها بيوع اعتبرت فيما بعد غررا. في مصنف ابن أبي شيب، ينقل عكرمة عن ابن عباس أنه قال: "لا بأس أن يقال عن بضاعة تكلف هذا القدر نقدا أو هذا القدر قرضا. إلا أنه لا يجب أن يفترق المتعاقدين قبل أن يتوصلا إلى اتفاق" ونفس الرأي ينسب إلى عطاء وشعبة (ابن الحجاج، البصرة واسط)(1). كان الأباضي أبو عبيدة أيضا يعترف بصلاحية هذا النوع من البيع: "قد سئل عن التعاقد [في الحالة التي يقال فيها] بالدرهم الأبيض، تكلف هذا وبالدرهم الأسود تكلف ذاك(2) نقدا تكلف هذا وقرضا تكلف ذاك قال: "كان أبو عبيدة يقول: عند الأداء نقدا أو قرضا يجوز أقصر الأجلين وأعلى الثمنين(3) ولم يعلن الربيع وابن عبد العزيز هذا النوع من البيع فاسدا إلا في أواسط القرن الثاني هـ مع العلم أن ابن عبد العزيز تراجع عن موقفه وعاد للقبول بصلاحيته. ونفس الرأي كان لمحمد بن محبوب أيضا (أواسط القرن3هـ) ويختلف عن رأي أبو عبيدة فقط في حالة النزاع إذ يعتبر محبوب أنه من الواجب إعطاء الشاري "أطول الأجلين واخفض الثمنين"(4).

(1) I VI رقم 494- 500- 504.

(2) وزن ما يسمى بالدرهم الأسود "أو الدرهم من الفضة ذو العيار الضعيف"، حدده معاوية في ستة دوانيق ناقص حبة أو حبتين، وقد قرر والي الكوفة زياد ابن أبيه ((670-673) (601-680)) أن عشرة دراهم سوداء في الكوفة والبصرة تعادل سبعة مثقال دهب. ويزن الدرهم الأبيض من الفضة الخالصة ستة دوانيق. لهذا فعشرة دراهم تعادل ستة مثقال دهب، كروهمان Grohmann:(Chrestomathie Zur arabischen papyrkunde Praga 1955-203-204)

(3) قول : 533

(4) ابن بركة : الجامع،2،ص 321؛ الشماخي، إيضاح، 3،ص 44،45.

١٨١ / ٢٧٦