التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

لم تصبح أيضا القاعدة التي تحرم بيع البضائع قبل قبضها أمرا واقعا إلا بعد عمل تشريعي بطيء. وتنحصر هذه القاعدة في السنن ذات الإسناد العراقي أو المكي على البضائع التي يمكن وزنها أو كيلها.(1) وقد تم فيما بعد تعميمها لتشمل كل البضائع في سنن أهل المدينة. وقد انطلقت هذه السنن من سنة منقطعة لنافع، أصبحت فيما بعد حديثا نبويا، يأمر فيها عمر حكيم بن حزام بعدم إعادة بيع البضائع قبل قبضها. وقد تجدر هذا النهي في جيل المشرعين الذين جاءوا قبل مالك. بالفعل فعثمان البتي (توفي 143هـ) كان لا يزال يسمح بإعادة بيع البضائع قبل قبضها، ومالك نفسه لم يكن متشددا في تطبيق هذا المبدأ وخص به الحالات التي يكون فيها احتمال الوقوع في الربا وأرادا.(2) ويبدو أن نفس المعيار استلهم قتادة حين سئل عن شيء هو موضوع عقدي سلف فقال: "من المكروه [أن يبيع الشاري للبائع حاجته] قبل أن يتسلمها وعلى كل حال لا بأس في أن يرى الحاجة ويلعن رضاه عنها ثم يناولها لصاحبها".(3)

يتضح من جواب للربيع بن حبيب أيضا أن بيع ما لم يتم وضع اليد عليه ممارسة مألوفة: " كنت أجالسه لما سأله رجل عن قولة: لا تبع ما ليس لديك: " فأجاب [الربيع]، " يحدث هذا في الحالة التي يريد فيها شخص أن يشتري شيئا فيقول: بعني البضاعة الفلانية [وسلمها لي] لأجل بالثمن الفلاني، أنت تقبل البيع ولكنك لا تملك تلك البضاعة إذن تشتريها وتسلمها له. يقال أنهم بعثوا [رسالة أ و مرا سيلا ] إلى أبي الشعثاء لاستفساره في الأمر بعد أن أقدم رجلان على إبرام هذه الصفقة فقال: "هذا مكروه"(4).

(1) ابن أبي شيب، 7،رقم 2517، 2523؛ ابن عبد الرزاق، 7، رقم 43. الربيع أيضا خص بنهي بيع البضاعة قبل قبضها تلك المواد التي يمكن وزنها وكيلها. الشماخي، إيضاح، 3، ص24.

(2) ساشت ، أصول، 108 موضوع 200.

(3) قول 5024.

(4) صفحة 4629 ، نفس الشيء صفحة 4620.

١٨٢ / ٢٧٦