التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

جاء في المسند حديث معلوم ينقل فيه أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي . فقيل له يا رسول الله وما تزهي فقال " حين تحمر " . (رقم 558). في نفس السنة يشير محمد (ص) إلى الحيثية الشرعية لهذا التحريم: "وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه " وهذا يعني أنه في الحالة التي يتعرض فيها المحصول قبل نضجه للتلف لسبب طارئ فإن البائع الذي قبض سيجني ربحا بينما ستقع الخسارة كلها على عاتق الشاري. وينقل أبو سعيد الخدري في حديث أخر أن الرسول (ص) حرم بيع الثمر حتى يطيب والتحريم ينطبق سواء على البائع أو الشاري (رقم 560).(1) هذه النواهي وليدة حالة خاصة؛ بالفعل ينقل عن ابن عباس أن الرسول (ص) لما قدم المدينة وجد الناس يسلفون في الثمر العام أو العامين ـ قال عامين أو ثلاثة ـ فقال عندها : "من سلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (أو بإبرام عقد سلم)(2) استمرت عادة شراء المحاصيل مسبقا عقوا بعد وفاة الرسول (ص). يروي سعيد أحد موالي الخليفة عمر بن الخطاب أن الخليفة باع مسبقا ولعامين المحاصيل التي ستجني من أراضي أحدهم اسمه أسيد بن حيضر قصد تسديد الديون العالقة لهذا الأخير بعد وفاته.(3) ويروى عن عمر دائما أنه سلف ولثلاثة أعوام محاصيل أرض في ملك قاصر كان تحت وصايته(4).

(1) البخاري كتاب البيوع، سنن 83، 75،82،39، ، 8/ مسلم كتاب البيوع، سنن 15- 17 ؛ أبو داود كتاب البيوع، سنة 22 ، الترميدي، كتاب البيوع، سنة 15؛ النسائي ، كتاب البيوع، سنن 28-34-39؛ ابن ماجة كتاب البيوع، سنة 32 ؛ لولكر Handel، lohlker sg 47

(2) البخاري، باب السلم، سنة1.

(3) ابن أبي شيب،7،رقم 3311.

(4) نفس المصدر، رقم 3309؛ عبد الرزاق،7، رقم86.

١٨٤ / ٢٧٦