التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٨٥لابد أن التحريم لم يؤكد بشكل نهائي حتى عند نهاية القرن الأول الهجري، فقد سئل قتادة فعلا إن كان يجوز سلف مواد فلاحية لعامين أو أكثر(1).
في ارتباط، وإن بشكل جزئي، مع أشكال البيع المسبق الذي طرحناه تدخل الحالة التي تكون فيها موضع صفقة البيع أشجار مثمرة فلمن تعود الثمار العالقة في الشجرة وإن لم تنضج كلية؟ يريد المشرع أن تكون هذه الثمار من حق البائع لأنها سائرة في النضج وتقصى من الصفقة إلا أن يقع التراضي على عكس ذلك، وتستفاد هذه القاعدة من الحديث الذي نقله أبو سعيد الخدري: قال رسول الله (ص): "مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ "(رقم 572)(2). يأتي هذا الحديث مركبا من جزء أخر في الكتب الصحيحة ويقول: "وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ(3). هذا المبدأ الذي اعتنقته الشريعة الإسلامية وتلك الإباضية أيضا(4)، إنما هو نتيجة منطقية لعدم الاعتراف للعبد في شريعة لا تخلو من العيوب بحق الملكية. ولم يكن الأمر كذلك عند أوائل الأباضيين. في الأثار ينقل الربيع عن ضمام: " لم يكن جابر يمانع أن تكون للعبد غلة يضيفها إلى ماله المكتسب". (5)
(1) قول، 152.
(2) البخاري كتاب البخاري، سنن 90؛ 92؛ مسلم كتاب البيوع، سنن 77 – 80 ؛ أبو داوود؛ كتاب البيوع، سنة 42؛ الترمذي ، كتاب البيوع، سنة 25 ؛ النسائي، كتاب البيوع، سنن 74؛ ابن ماجة، باب التجارة ، سنن 31 مالك، كتاب البيوه سنة،9. بخصوص التعليق على هذه الأحاديث انظر سانتلان ـ مؤسسات 2، ص 134، Santillana Istaitazicni .
(3) نفس المصادر، إضافة إلى ابن أبي شيب،7، 2561 – 2568.
(4) ابن بركة، الجامع،2،،327.
(5) قدرة العبد على التصرف في ماله محددة فهو لا يمكنه التبرع به (مثل أن يترك وصيته أو يوصي بماله دون موافقة سيده، ولهذا الأخير حق معرفة ما بحوزة عبده (صفحة 143) وباعتبار أن حاجة العبد من حاجة السيد ولا يمكن فرزهما كما توحي فتوى جابر بذلك: لا ربا بين العبد السيد (أ134).