التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

يعزو ساشت تحريم عقود المزابنة والمحاقلة التي كانت لا تزال متداولة عند مجي الإسلام إلى اجتهادات لبعض المشرعين، هذه الاجتهادات حولتها العقيدة فيما بعد إلى سنن نبوية. ويشكل بيع كمية قليلة من الثمور مقابل رطب في النخل يتم تقييمها بالعين [ بيع العريا]، يشكل استثناء لهذا التحريم. أخذ الترخيص بهذا النوع من البيع والذي يراد منه سد حاجيات الفقراء شكل قول نبوي. وقد ألف مالك والشافعي بين هاتين السنتين(1). ويرد في المسند تحت سلطة أبو سعيد الخدري أن رسول الله (ص) رخص لصاحب العرايا(2) ببيع الرطب في النخل بالثمر كيلا وذلك بخرصها أي تقييمها بالعين، وقال الربيع: " العرايا نخلة يهب صاحبها ثمارها غيره ثم يقول له: لا تقصدني بعدها، لهذا رخص رسول الله (ص) ببيع الرطب قي النخل بالثمور كيلا وذلك بخرصها" (رقم 580) (3).

(1) شاست، مقدمة، ص40؛ أصول ، ص 153.

(2) عرية (ج عرايا) تشير إلى النخلة التي كانت تعطي للفقير لكي يأكل من ثمارها مدة سنة في بعض الأحيان تكون هذه الهبة مزعجة لصاحب النخلة بسبب تكرر زيارات المستفيد منها للعناية بها ولجمع المحصول لذلك يمكنه بيع الرطب في رؤوس النخل مقابل ثمور كيلا وقد أرادت التشريعات إقصاء ما يمكن إقصاءه من طابع الغرر الذي يميز هذه العملية بالتأكيد على تقييم الرطب فوق النخل وإعطاء مقابلها كمية تعادلها من الثمور . ولا يجوز أن تتجاوز على الكمية المباعة خمسة أوسق (خمس حمولات جمل). سانتلان، مؤسسات، 2،ص183،184.

(3) البخاري كتاب البيوع سنة، 83، مسلم كتاب البيوع سنة، 61. النسائي كتاب البيوع ، ينقل ابن حنبل سننا تنهى عن بيع العرايا (3- 183) بينما يعتبره الشيعة مكروها. مسند زيد بن علي . 281.

١٨٩ / ٢٧٦