التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ١٩"وهو لا زال في طور الإنجاز من طرف المدارس السنية"(1) في حين يؤكد في سنة 1955م "أنهم تبنوا نظام القانون الإسلامي ذو الأصول السنية بعد إنجازه كلية وذلك في النصف الثاني من القرن الثاني من الإسلام أو حتى أبعد من ذلك"(2)، عكس ما يدعيه ساشت Schacht، يرى روبنتشي Rubinacci: "بأنه كان للخوارج دور أساسي في نشأة القانون الإسلامي وقد حملهم على ذلك نظرتهم الجادة إلى الحياة وتشبثهم الشديد بالدين وليس من المستبعد، كما هو مؤكد في عقيدة المعتزلة التي تشكلت بالبصرة في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة، أن تكون استنتاجات الخوارج في ميدان القانون والنقط التي أثاروها في جدالاتهم هي من أعطت الانطلاقة لتكوين المدرسة العراقية"(3). إبان القرن الثاني من الهجرة ولضعف الخوارج سياسيا ودينيا أصبحت مشاركتهم في نسج القانون تعرف بعض التقلص، غير أنه كان هناك تطور عقائدي خوارجي يوازي نظيره السني ويطرح نفس الإشكاليات التي يطرحها هذا الأخير وذلك بحكم بقاء الخوارج ولفترة طويلة خلال القرنين الثاني والثالث على اتصال بالطائفة السنية. ودعما لما تبناه روبنتشي Rubinacci، نجد أنه كان للحركة الاباضية رجالاتها في القانون بالبصرة أيام المدارس القانونية العتيقة كجابر بن زيد، المتوفى حوالي السنة المائة من الهجرة، وأبو عبيدة التميمي تلميذ جابر وخلفه في قيادة الحركة الاباضية وفي تطوير أعماله السياسية والعقائدية. أما فيما يخص علاقة الخوارج بالمدارس القانونية السنية، فروبنتشي Rubinacci يستدل بواقع حال الربيع بن حبيب ـ عاش في القرن الثاني ـ الذي كان يحضر في البصرة دروس علماء الطريقة الاباضية كأبو عبيدة، ودروس نظرائهم السنة كقتادة بن دعامة، أبو عوان، حماد بن سلامة.
(1) الأصول، ص 260.
(2) "ما قبل الإسلام" 34 في كادوري ـ ليبسني Libsmy ـ القانون في الشرق الوسط واشنطن 1955
(3) شعائر الطاهرة عند الاباضيين" ، ص37.