التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠…ولتفنيد الأمثلة التي جاء بها ساشت لإثبات عدم وجود منظومة شرعية لذا الخوارج، استدل روبنتشي Rubinacci بما يلي:
فيما يخص رأي الحركة الاباضية القاضي، وعلى بينة من الحركة النجدية، بعدم
وجوب اقتسام غنائم الحرب مع النساء والقاصرين الذين يتبعون الجيش خلال غزواته، فليس هناك ما يدل على أن الاباضيين الذين تتعدد اختلافاتهم العقائدية مع النجديين لم يكونوا يؤسسون منذ انشقاقهم من هؤلاء لمنظومة مختلفة حتى فيما يخص قانون الحرب.
التطابق الموجود بين المنظومة الاباضية وقياس المدرسة العراقية ـ النصف الأول
من القرن الثاني من الهجرة ـ في تحديد 5 دراهم كحد أدنى لقيمة المسروق من أجل إقامة الحد، يمكن تفسيره بكون المدرستين اكتسبتا نفس معايير التقييم من خلال السلوك المحلي السائد في البصرة وليس بتبعية إحداهما للأخرى.
المفارقة التاريخية التي لاحظها ساشتا Schacht في تصريح الأشعري(1) والقائل بأن بعض الخوارج كانوا يعترفون باجتهاد الرأي، و بمعنى أخر باستعمال العقل، في حين كان فيه بعضهم يرفضونه متشبثين بالمعنى الظاهر للقرآن، هذه المفارقة تقذف بتطور التشريع القانوني إلى الوراء وتعود به إلى القرن الأول من الهجرة وهو الشيء الذي ربما قد تفرزه مغالطة في استعمال المصطلحات. وبالفعل أن لم يكن هناك شك في أن الأشعري ينسب إلى الخوارج المعنى التقني الذي أحاط بكلمة الاجتهاد في فترة لاحقة فهذا لا ينفي في الجوهر استعمال الفرقة النجدية للرأي (المعيار الشخصي) الذي كان يعتمده أوائل الفقهاء السنة أيضا(2).
(1) مقالات الإسلام نشر ريتار Ritter ليبسيا اسطنبول 1929-1930، 1 ، ص 105.
(2) " شعائر الطاهرة عند الاباضيين" 38-39