التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

هذه القواعد تشكل تشددا في تحريم الربا بالمقارنة مع الإجراءات الأصلية. في كتاب اختلاف مالك والشافعي تحدث هذا الأخير عن العادة المعمول بها في المدينة والتي تكمن في بيع الذهب والفضة، سبائكا كان أو تبرا، بقطع نقدية من نفس المعدن أقل قيمة بقليل وذلك لتغطية مصاريف الضرب (أو السك). يتعلق الأمر هناك باختراق صارخ لقواعد الربا ينسبه بعض المشرعين المالكيين إلى مالك وإلى أبن القاسم الذي كان يسمح بهده العمليات التجارية إن لم يكن هناك سبيل لتفاديها. في الحقيقة لسنا هنا أمام استثناء عن المبدأ العام للتحريم بل أمام العقيدة الأصلية لأهل المدينة والتي تم تجاوزها فيما بعد بسبب صرامة قواعد النهي عن الربا. هذه الصرامة التي كانت حاضرة من قبل في سنن الموطأ لم تكتسب ثقلها إلا بعد وفاة مالك(1) .

…لابد أن التعاليم حول تحريم الربا لم تكن بعد تجدرت في أوساط المشرعين الأباضيين في فترة ابن عبد العزيز مادام أن أبو غانم لازال يحس بضرورة سؤاله حول إباحية صرف الدرهم باثنين ويدا بيد وحول صحة السنة النبوية التي تحرم اختلاف الموازين في بيع نفس المعادن.(2)

جاء في الحديث رقم 568 ممن المسند أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن الرسول (ص) الذي قال:

(1) ساشت، أصول، 67. كان من المكن التحايل على تحريم الربا وذلك بصرف قطع نقدية بكمية تعادلها من نفس المعدن الغير المضروب مع أخذ ضريبة على الضرب. حول المسوك المتعلقة بالضرب في فترة الأمويين انظر أيضا: البلاد وري، فتوح البلدان، ص 575.

(2) أعلاه 100-101.

١٩١ / ٢٧٦