التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢يعتبر تفسير كتاب الله العزيز لهود الهواري وتفسير خمس مائة آية من تفسير القرآن الكريم لابن الحواري من أقدم الشهادات على اهتمام المسلمين بتفسير القرآن. ويساهم تفسير هود الهواري، الذي ينطوي على فتاوي للحسن البصري، مجاهد وابن عباس، في الرصد لتطور التفسير في القرن الأول الهجري. يقدم التفسيران اختلافات هامة على مستوى الأسلوب تنفي أية علاقة تبعية بينهما. في مؤلف أبي الحواري يتم التعليق على نصوص القرآن، وعلى الكلمات المبهمة أيضا، بالاستشهاد بالقرآن نفسه وتتم الإشارة إلى السنة بشكل ثانوي؛ وتأتي فيه الأحاديث محرومة من الإسناد، ولا تبرز فيها سلطة النبي (ص) على سلطة الصحابة. من بين العلماء الأباضيين يذكر أبو الحواري" المشرع العماني المعروف والذي عاصره محمد بن محبوب. عكس أبو الحواري يعتمد هود الهواري في التعليق على الآيات القرآنية بالأساس على فتاوي الصحابة وبشكل أقل على الأحاديث النبوية التي يتم نقلها أيضا في مؤلفه دون إعطاء أهمية للاسناد إذ تأتي أقوال الرسول (ص) منقولة بعبارات مثل: " ذكر بعضهم أن رسول الله (ص) قال: "أو ذكر عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله (ص) قال…" ويذكر هود من بين السلطات الإباضية خاصة جابر بن زيد وأبو عبيدة.
لا يختلف التفسير الاباضي للآيات التي تتعلق بالربا عن تفسير أهل السنة لها إلا في التأكيد على الخلفيات الدينية والخلقية لهذا المبدأ القرآني. ويشدد المفسرون الأباضيون في الدرجة الأولى على أن الربا من الكبائر وتخالف مبادئ الأخوة والتضامن التي ينص عليها القرآن. وقد أعدت لها عقوبات دنيوية (فقدان الولاية) وأخرى أخروية.
ولننظر إذن إلى كيف تم التعليق في التفاسير الإباضية على أهم الآيات التي تتعلق بالربا.