التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

بناء على الآية 130 من سورة ال عمران:" يا أيها الدين أمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة […]" يصف التفسير الاباضي، كنظيره السني، كمثال ملموس لعقد الربا ذلك الذي كان سائدا في الجاهلية والذي كان يستفيد على أساسه المدين المعسر من نسيئة مقابل زيادة في فوائد القرض.(1) الربا حسب تفسير اطفياش، تعني الزيادة لهذا فبيع أشياء بأخرى من نفس صنفها وبكمية أكبر سواء كان ذلك يد بيد أو بنسيئة يدخل ضمن الربا كما جاء ذلك في السنة النبوية: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والقمح بالقمح و الشعير بالشعير والثمر بالثمر والملح بالملح مثلا بمثل ويدا بيد، " وكل فائدة في هذه البيوع ربا. إلا "إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".(2)

ولتفادي الوقوع في الربا والغش أمر القرآن بكتابة عقد الدين بحضور شاهدين:

" يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأبى كاتب أن يكتب كما علمه الله، فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا […] واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكون رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء إن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى […] ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة. وأدنى ألا ترتابوا إلا إن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها […]

(سورة البقرة آية 282)

(1) ألو الحواري، ص 122؛ هود الهواري، 1، ص 314.

(2) تيسير التفسير،1،ص 448، قارنه بتفسير الطبري،4 ، ص 90؛ الجصاص، أحكام القرآن، القاهرة 1947، ص 44؛ أبو الحسن مقاتل بن سليمان، كتاب تفسير خمس مائة آية من القرآن الكريم، نشر إسرائيل 1980، ص 139/ حول الكاتب (توفي سنة 150هـ) وإعماله أنظر 37-36 Sezgin، GASI ، Brockelman Gal، Suppl. I - 332…

٢٠٣ / ٢٧٦