التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الإشارة إلى عقد موضوعه تجارة حاضرة (إلا أن تكون تجارة حاضرة) والتي يجب أن يفهم منها ـ حسب تفسير أبي الحواري ـ ما يتم تداوله في الأسواق، دفع المفسرين إلى استنتاج أن القرآن يلمح سواء إلى القرض أو إلى أنواع البيوع بالقرض (خاصة السلم) التي كانت معروفة في بلاد العرب قبل الإسلام. هذه العقود يشترط فيها أن تكون مدونة مع تحديد المبلغ الواجب أداءه ووقت الأداء لتفادي أي خلل أو غش من جهة أحد المتعاقدين يكون ضحيته الأخر.(1)
بموازاة مع النهي عن الربا والغش،(2)يدعو القرآن إلى الكسب الحلال وبطرق شرعية.
" يا أيها الدين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل تكون تجارة عن تراض منكم [..].
(سورة النساء آية 29).
كلمة بالباطل في الآية: "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" تعني حسب هود الهواري، بالظلم. هذا المفهوم سيتضح أكثر في تفسير أبو الحواري: "لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" يجب فهمها أي الآية على أساس أنها دعوة إلى تسديد الديون. عدم أكل مال اليتيم بالخدعة والتسلط وعدم الإقدام على الربا. ويفسر محمد اطفياش الآية عموما بأنها نهي عن تبذير المال في أشياء حرمها الله كالزنى القمر والسحر.(3)
تحتمل الآية الموالية قراءتين
1 ـ "إلا أن تكون تجارة” عن تراض منكم".
2 ـ "ألا أني تكون تجارةً عن تراض منكم".
(1) هود الهواري، 1، ص 258-259؛ أبو الحواري، ص 212-214 قارن الطبري تفسير،9، ص 116-118؛ يحيى بن سلام التصاريف، تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه" نشر هند شلبي تونس 1980، ص 320.
(2) حول تفسير الآيات المتعلقة بالنهي عن الغش في الكيل قارن هود الهواري ، 2، ص 29-30؛ 243-275؛ 284-419؛ 4، ص 482-483، 261،300، أبو الحواري ص 105-106.
(3) هود الهواري، 1، ص 372؛ أبو الحواري، ص 95؛ محمد اطفياش: تيسير التفسير،2، 308 الطبري يفسر الآية كدعوة عامة إلى اجتناب الربا. تفسير، 5، ص30-31.