التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦لا تثير النقاشات حول التداعيات الفعلية لتحريم الربا باهتمام المفسرين الاباضيين الا من بعيد، فهم ينظرون على الخصوص في تداعياتها الخلقية والروحية. يعتبر أبو الحواري الربا معصية لله وذلك لما جاء في قول النبي: لعن الله من يأتي الربا ومن يوصى بها من يشهد عليها ومن يكتب عقودها وقد جاء بالفعل في القرآن "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" فهؤلاء المرابون كفار(1)( لهذا يقصون من الطائفة الاباضية) أعد لهم الله عذاب جهنم(2). في كتب الحديث الصحيحة يتم نقل الحديث النبوي مع اختلاف ذي مغزى: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه"(3) نسب هذه الكلمات في المصادر الإباضية إلى الله سبحانه وتعالى يزيد من حدة عواقب الربا باعتبار أن الاباضيين يعتنقون مبدأ ثبوت الوعد والوعيد عند الله.(4)
ينقل هود الهواري حديثا تعتبر فيه الربا من بين الكبائر التسع بالإضافة إلى الردة والقتل،(5) بينما يوضح اطفياش أن درهما واحد أخذ على أساس فائدة سيعادله عند الله إتيان الربا 36 مرة لأن الربا ذنب أشد ثقلا من زنا المرء بوالدته.(6)
(1) حول تصنيف من يأتي الربا أو يقبل بها بكافر عند أهل السنة، قارن السرخسي، مبسوط، .12،ص 110.
(2) تفسير، 115، جاء الحديث أيضا في كتاب الإيضاح لعامر الشماخي (3،ص12) حسب القصبي يجب اعتبار كافر أيضا من لم يشارك في كتابة عقد الربا ولكنه علم به وقبله.
(3) مسلم، كتاب البيوع، سنن 6،7، أبو داود، كتاب البيوع، سنة 4، ابن ماجة ، باب التجارة، سنة 58 ؛ الترمدي ، كتاب البيوع، سنة 3..
(4) كبرلي، مقدمة ص 34. Cuperly Introduction
(5) تفسير،1، ص 373-374، مسلم، 1، باب بيان الكبائر، ص 89.
(6) تيسير التفسير، 1، ص 451، الحديث الذي يعتبر الربا بمثابة الزنا نقله أيضا ابن ماجة، باب التجارة سنة 58 مع بعض الاختلافات، السرخسي، مبسوط، 12 ، ص 110؛عامر الشماخي، إيضاح، 3، ص 12.