التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨يستفاد من هذه الآية أن النهي عن الربا موجه للمسلمين لهذا فمن أتى الربا قبل اعتناق الإسلام فهو ليس مطالبا بإعادة ما جناه منها ولن يحاسب على إثمها. أما المؤمنون، يوضح هود الهواري بناء على فتوى للحسن البصري، فيجب عليهم إعادة ما أخذوه ربا وإذا كان ذلك من غير الممكن فعليهم إعطاءه إحسانا.(1)
يتم التركيز في التفسير الاباضي على أهمية إعادة أموال الربا، وامتثال أوامر القرآن عموما، لأنها تمس أحد أهم أعمدة المعتقد الأباضي ألا وهو أن الأيمان يكون باللسان والقلب كما يكون بالعمل. الإيمان والعمل الصالح، ـ يقول أبو الحواري ـ، هما كالروح والجسد يعيشان إذا اجتمعا ويموتان إذا افترقا(2) هذا المبدأ الذي بلغ نضجه في النصوص الإباضية انطلاقا من القرن 3هـ (أنظر كمثال: كتاب الجامع لابن جعفر) كان قد بدأت مناقشته بين المشرعين الإباضيين البصريين في النصف الأول من القرن 2 هـ وهذا أمر يستنتج من جواب للربيع بن حبيب ورد في فتوى الربيع يعرض لحالة توبة فاسق اباضي أخذ وأهمل واجباته الدينية:(3) " سألت الربيع عن أحد هم من قومنا كان يتصرف كفاسق: ترك الصلاة وأبى أن يدفع الزكاة، اقسم مرات دون أداء كفارة اليمين، ترك صوم رمضان أتى الربا، باع الخمر وأخذ ثمنه واختلس مال غيره، تاب فيما بعد واعترف بالإسلام فماذا عليه أن يفعل للتكفير عما اقترفه حين كان لا يؤمن ولا يعترف بالإسلام؟ فأجاب : "سألت ضمام في هذا الأمر فقال لي: « إذا أسلم فعليه إعادة ما سرقته إلى صاحبه والربا إلى
(1) هود الهواري،1،ص 256،؛ أبو الحواري ص 155، قارن الطبري تفسير،4،ص 90
(2) تفسير الطبري، ص 99؛ محمد اطفياش، تيسير التفسير،1،ص 452.
(3) بينما يعتبر أهل السنة الفاسق، أي من أتى الكبائر، مسلما ومؤمنا في كل الأحوال ينزع عنه الأباضيون صفة الإسلام بدافع نظرتهم الصارمة إلى الحياة وإذا أراد الدخول من جديد والعودة إلى الطائفة فعليه إعلان توبته والتكفير عن ذنوبه.