التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٦باعتبار أن موضوع العقد يدخل فيه الشيء المتعاقد عليه وثمنه، يقرر المشرعون الأباضيون أنه يمكن بيع (أو شراء) شرعا كل الأشياء المنقولة أو غير المنقولة ذات قيمة وراثية وقابلة للبيع والشراء (ليس إذن الأشياء الغير النافعة النجسة أو المحرمة) سواء تعلق الأمر بجزء منها أو برمتها (على سبيل المثال نسبة من ملكية مشتركة) أو بمنفعة لها (مثل استغلال مياه عين). ولتفادي الوقوع في الغرر ينهى عن بيع ما هو ات مستقبلا أو متوقع (ما في أرحام الحيوانات محصول غير ناضج، عبد هارب) أو أشياء لم تحدد خصائصها (مثلا بيع حيوان دون تحديد عمره أو فصيلته).
إذا كان البيع يخص شيئا غير منقول (مثل أرض) فالتوابع أو المنافع (أشجار، مياه) تعتبر ضمنيا جزءا من العقد. الفاكهة الناضجة تشكل شيئا مستقلا بذاته يبقى، باستثناء الحالات التي يتم فيها الاتفاق على العكس، للبائع ونفس الشيء يسري على مال العبد عكس ما كان قد قرره أوائل المشرعين الأباضيين.
يمكن أن يكون ثمن الشيء المباع نقدا أو أشياء أخرى، (1) إلا أنه يجب تحديده لأن كل ما يثير الشكوك حوله يضفى نوعا من الغرر على العقد. إذا كان الأداء بالعملة، فالقطع النقدية يجب أن تكون من نفس عيار النقود المتداولة و لا يمكن تقييمها حسب وزنها. ويجب أن يتم البيع بعملة واحدة، وإذا كان الثمن مركبا من الأعشار (دينار + ½ دينار) فيجب تحديد العملة التي تؤدي بها الأعشار.
(1) حين يكون ثمن الأداء شيئا أخر غير النقود يجب الحديث عن المعاوضة أو المبادلة غير أن في الإصلاح العادي للمشرعين تدل كلمة البيع سواء على البيع الفعلي أو المبادلة، سانتلان، مؤسسات، 2،ض 121.