التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩يجب على البائع أن يكون دقيقا في التصريح بعيوب بضاعته ويريها للشاري. بالنسبة لبعض المشرعين ليس من الضروري الإشارة إلى العيوب الخارجية والتي تظهر من الفحص لهذا فإنه ليس من حق الشاري الذي لم يلاحظها المطالبة على أساسها بإبطال العقد. إذا ما تم البيع بناء على الوصف الذي قدم للشاري فلهذا الحق في حل البيع إذا لم يكن الشيء مطابقا لوصفه (خيار الرؤيا). ويعتبر البيع نافذا إذا أخبر الشاري بوجود عيب فقبل به.
كان عرف أهل المدينة والذي تبنته المدرسة المالكية يعرض لحالتين فريدتين من العهدة. عهدة الثلاثة (أيام أو ليالي) التي كانت تطبق في بيع العبيد وعلى أساسها يتكفل البائع بكل العيوب أو الأحداث التي تظهر داخل أجل ثلاثة أيام من بعد البيع. وعهدة السنة التي يضمن بواسطتها البائع حالات الجدام، البرص والجنون. لم يأخذ الأباضيون بهذه العقيدة وتبدو الحجج الواردة في كتاب الإيضاح ذات أهمية لإبراز موقف الإباضية مقارنة مع المدارس الأخرى.
[…] يوجد نوعان من العهدة: عهدة الثلاثة أيام التي تغطي كل العيوب التي قد تظهر في الشيء وهو في حوزة الشاري. وعهدة السنة التي تغطي ثلاثة عيوب: الجنون والجدام والبرص. ويعتبر البائع مسؤولا عليها إذا ظهرت في العبد خلال سنة من بيعه. إذا ظهرت عيوب أخرى فهي تقع على عاتق الشاري. عهدة الثلاثة بالنسبة لمن يقر بها تشبه الخيار، على أساساها يتحمل البائع مسؤولية الأمة ونفقتها خلال فترة الإستبراء. في عهدة السنة، وعكس ذلك، يتحمل الشاري مسؤولية الأمة ونفقتها باستثناء ثلاثة أيام: هذا ما يقال في كتب أهل الخلاف.