التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠مالك هو الوحيد الذي يقبل بعقيدة العهدة على خلاف المشرعين الأنصار الذين يرفضونها باعتبارها مخالفة للمبادئ العامة. فالمسلمون يتفقون على أن الشاري يتحمل مسؤولية ما قد يقع للشيء بعد حيازته وهذا المبدأ يطبق في الحالات الخاصة أيضا وهو يمثل سنة صحيحة وفي نظري العقيدة التي يجب الأخذ بها(1)ا.
موقف الإباضية بخصوص هذين النوعين الخاصين من العهدة يطابق موقف المدرسة الحنفية، وليس واضحا إن كان هذا الأمر راجعا إلى اعتناق متأخر لهذه العقيدة أو إذا ما كانت هذه هي العقيدة نفسها التي عبر عنها أوائل المشرعين الأباضيين. ولا يمكن الحصول في المصادر القديمة على حجج بهذا الخصوص غير أنه يستنتج حسب الشماخي من تعليق القصبي أن الربيع بن حبيب، ابن عبد العزيز وابن عباد كانوا يقرون بعهدة الثلاثة بالنسبة للممتلكات التي يطالب بها بمقتضى حق الشفعة. لكن القصبي يعترف بعدم درايته ما إذا كان المشرعون الثلاثة يطبقون هذه العهدة في هذه الحالة الخاصة فقط أو إذا كانوا يعممونها لتشمل كل العيوب التي تظهر داخل أجل ثلاثة أيام بعد البيع(2).
هناك اختلاف بين المشرعين المسلمين حول المدة الزمنية التي يمكن فيها للشاري ممارسة حقه في فسخ العقد، حسب المالكيين والشافعيين، يجب عليه القيام بذلك فورا. الحنفيون والحبليون لا يحددون أجلا لذلك شريطة (وهذا يجوز بالنسبة لكل المدارس) أن لا يستمتع الشاري بالشيء أو يقوم بإجراءات تدل على موافقته على شرائه.(3) يتفق البسياني مع هذا الرأي الأخير بينما يفرض الشماخي على الشاري المطالبة بحل العقدة داخل ثلاثة أيام بناء الحديث النبوي المعروف والذي يقول بأن من اشترى غنما مصراة فله الحق داخل ثلاثة أيام إن سخطها في إعادتها إلى صاحبها مع صاع من التمر كتعويض عن حلبتها" .(4)
(1) 3 ص 145-146.
(2) التعليق عن كتاب الإيضاح للقصبي، 3،ص 146.
(3) الجزيري، كتاب الفقه، 2، ص 199-200.
(4) مختصر، 219، إيضاح، 3،ص 147.