التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١يسقط حق إبطال العقد لعيب إذا ما استمر الشاري في استعمال الشيء بعد اكتشاف عيوبه (على سبيل المثال أن يستمر في امتطاء الدابة) لفرضية أنه يعتبره ملكا له لهذا يعدل عن القيام بإجراءات الإبطال. ولا يسقط هذا الحق إذا أقدم الشاري على إجراءات عادية لا تضر بالشيء المشترى (مثلا : حلب الحيوان).
استعمال الشيء لسبب قاهر لا يشكل سندا للمطالبة بفسخ العقد لعيب مبطل، لهذا يسقط حق الإبطال عن الشاري الذي يكتشف عيبا في ناقته وهو على سفر فلا يجد ما يبدلها به ولا بديلا عنها لنقل متاعه إلى غاية بلوغ مقصده. لكن بعض الأباضيين وهم في هذا يتفقون مع المالكيين، يرون أن الشاري لا يسقط عنه حق الإبطال في هذه الحالات.(1)
بعد إبطال البيع، يستعيد الشاري الثمن الذي دفعه ويعيد من جهته الشيء الذي اشتراه غير أن له الحق بمقتضى الخرج بالضمان أن يحتفظ لنفسه بالفوائد الطبيعية والمدنية التي تترتب عن الشيء مند شرائه إلى غاية إبطال العقد. وهو رأي المالكيين والشافعيين أيضا بخصوص الإبطال.
تشكل الحالة التي يتم فيها تحديد ثمن واحد لمجموعة من الأشياء ويتم اكتشاف عيب في إحداها، تشكل موضع خلاف، إذ يصعب تحديد ما إذا كان من الواجب على الشاري الذي يعزم على الإبطال إعادة كل الأشياء جملة أو إعادة تلك التي فيها عيب فقط مقابل نسبة من الثمن الإجمالي.(2)
(1) الجزيري، كتاب الفقه، 2،ص 194؛ سانتلان، مؤسسات،2،ص 151.
(2) سحنون، مدونة، 10،ص 165-166؛ النووي، منهج الطالبين نشر LWCفان دن برج Batavia 1982،1 ،ص 380