التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢ليس للشاري الحق في إعادة ما اشتراه ويمكنه فقط طلب تعويض عن العيب الذي أخفاه عنه البائع إذا لم يكن في استطاعته إعادته كما تسلمه. وقد يحدث هذا إذا خضع الشيء المشترى إلى تحول وهو في حوزة الشاري، كأن تتحول الحبوب إلى دقيق مثلا. ولم يكن هذا هو رأي المشرعين الأباضيين الأوائل. فالقصبي يؤكد فعلا أن البيع يعتبر نافدا حسب الربيع وابن عبد العزيز ولا يمكن للشاري المطالبة ولو بتعويض(1).
تقبل المدرسة المالكية بناء على أحد أعراف أهل المدينة، وإن بصعوبة، بما يطلق عليه بيع البراءة: البيع دون ضمان العيوب، وهو الذي يتعاقد فيه البائع على بيع شيء ما دون عهدة على العيوب التي لا علم له بها. شرعية هذا العقد التي يرفضها الحنفيون بشدة تبقى مصدر خلاف بين المشرعين الإباضيين. بالفعل فبينما تلغي المصادر العمانية هذا البند نجد الشماخي ينقل بخصوصه نصا من مدونة أبو غانم يستفاد منه أن الربيع وابن عبد العزيز كانا على خلاف بشأنه، ويحجم عن الخوض فيه (فصل 3،ص120-121).(2)
4 ـ عهدة الاستحقاق:
يخول المشرع للشاري أن يطالب البائع باستعادة أمواله(3) إذا ما نزعت منه ملكية ما اشتراه من طرف شخص ثالث هو أحق بها منه شرعا.
العهدة بالاستحقاق تفترض نزع الشيء من الشاري لعيب في الحجة التي تملكه إياه كما قد يحدث إذا اشترى شيئا أخذ بالقوة أو سرق من صاحبه الذي يطالب به .
(1) الشماخي إيضاح، 3 ص 167 والتعليق عن كتاب الإيضاح للقصبي. بالنسبة للسنة الدين يشاطرون رأي الشماخي أنظر: سحنون، مدونة، 10ص 132، 139؛ خليل، مختصر، ترجمة كويدي سانتلان Guidi Santillana ـ روما 1919 فصل 10 رقم 116-117 ، 123؛ الشافعي كتاب الأم، 3، ص 59-60.
(2) البساني، مختصر، ص218، الشماخي، إيضاح،3،ص 157-158.
(3) الشماخي، إيضاح،3،ص 188-216؛ البسياني، مختصر ص 218، بخصوص العقيدة السنية في المادة : سانتلان، مؤسسات ـ 2، ص 138-140؛ خليل مختصر 24، رقم 93.