التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

كما قد رأينا فالمشرعون الأباضيون الأوائل كانوا يسمحون بمقايضة كميات مختلفة من نفس المادة يدا بيد، هذه العقيدة وإن كانت تشكل خرقا صارخا لقواعد الربا التي تجدرت شيئا فشيئا في التشريعات الإسلامية فقد تم الأخذ بها من طرف المشرعين الأباضيين العمانيين، وهذا ما ورد في كتاب الجامع لابن بركة:

[…] ينقل عن عطاء، من ابن عباس من أسامة بن زيد الذي قال : "قال رسول الله (ص) " لا ربا إلا في النسيئة" وينقل عنه طاووس عن ابن عباس، عن والده عن أسامة بن زيد أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا ربا فيما ما يباع دون نسيئة.

قال بعض أولئك الدين يخالفوننا من أهل العرق وهم مشهورون بمدرستهم القانونية، إن سنة البراء بن عازب وزيد بن أرقم(1) وما ينقلونه عن الرسول (ص) لا يشكل حجة لنا ولا علينا. بالفعل فهذين قالا أنهما سألا الرسول (ص) حول الصرف فأكد لهما أنه لا بأس إذا كان ذلك يدا بيدا أما إذا كان بنسيئة فذلك حرام".

(1) يتعلق الأمر بالسنة التي نقلت تحت سلطة ابن عباس والتي يروى فيها أن البراء بن عازب وزيد بن ارقم اشتريا ذهبا وفضة مقابل عملة وبكمية لا تماثلها من الثبر فأنتقد مالك بشدة هذه الصفقة فذهبا إلى الرسول (ص) واستفسراه في الأمر، في تلك المناسبة نطق الرسول (ص) بالحكم الشهير الذي تكون بمقتضاه عقودا ربوية فقط تلك التي تقوم على نسيئة. هذه هي الرواية الإباضية لهذه الأحداث، أما المصادر السنية فتروي أن الرحلين سالا الرسول حول صرف معادن مختلفة وهو الشيء الذي يغير جوهريا أبعاد قول الرسول (ص) وتروي نفس المصادر أن ابن عباس تراجع عن روايته الأولى لهذه الأحداث.

٢٢٥ / ٢٧٦