التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

لنفرض جدلا أنهما لم يسأل الرسول حول التفاضل [ في مقايضة معادن من نفس الصنف] ولكنهما سأله عن المقايضة: في هذه الحالة سنجد أنفسنا أمام سنتين واحدة عامة والأخرى خاصة.(1) والسنة الخاصة تفسر تلك العامة والسنة المفسرة هي مرتين جازمة بالمقارنة مع العامة، إضافة إلى هذا قال بعض أصحابنا: "يمكن بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب يد بيد ودون مثل بمثل".(2)

نحن بالطبع أمام بقاء واستمرار عقيدة عريقة في المدرسة الإباضية بقوة نسبها إلى ابن عباس الذي يعتبره الأباضيون سلطة لا يعلى عليها من بين صحابة الرسول (ص) غير أنه في حين يتم قبول هذه العقيد، دون قيد شرط من طرف المشرعين العمانيين، نلاحظ بعض التحفظات بخصوصها عند المشرعين المغاربة. فعامر الشماخي مثلا يجرم من جهة مبادلة درهم كبير بدرهم صغير ومن جهة أخرى يؤكد أن المشرعين الأباضيين (أصحابنا) يقبلون بمبادلة كميات مختلفة من المواد الستة التي جاءت في السنة النبوية وذلك يدا بيد. قد يستفاد من نفس السنة أن تحريم الربا يخص الزيادة عند مقايضة مواد من نفس الصنف سواء كان ذلك يد بيد أو بنسيئة إلا أن الشماخي يكتب: أصحابنا ـ علمائنا ـ يسمحون بالزيادة في [بيع] أشياء من نفس الصنف إذا كان ذلك يدا بيد وهم في ذلك يعتمدون على حديث ابن عباس "لا ربا إلا في النسيئة"(3).

تجاوز محمد اطفياش تعارض العقيدة الإباضية وقواعد الربا التي تأخذ بها المدارس الأخرى معتبرا فتوى ابن عباس لاغية لان هذا الأخير غير رأيه:

(1) السنة الخاصة التي يشير إليها ابن بركة هي تلك التي قد يكون الرسول (ص) أكد فيها : " لا ربا إلا في النسيئة" مشيرا إلى معادن من نفس الصنف السنة العامة ستكون على العكس هي تلك المتنازع بشأنها أي سنة البراء بن عازب وزيد بن أرقم.

(2) 2 – 320 ـ 321 ـ قارن : البسياني، مختصر، ص 119- 120 ؛ ابن قيس، مختصر، الخصال ص 132-133..

(3) الشماخي، إيضاح 3، ص 13-19.

٢٢٦ / ٢٧٦