التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

[…] حسب بعضهم لا يجوز البيع بالنسيئة لكل ما هو قوت أو يمكن كنزه، هذا رأي مالك وأصحابه"(1) وهم يؤسسون له انطلاقا من الأصناف الربعة (القمح، الشعير، الثمور والملح) التي ذكرها الرسول (ص) في الحديث عن الربا والتي توحي بأنه، صلى الله عليه وسلم يريد أن يشير إلى استعمالاتها. وبالفعل يتعلق الأمر بالنسبة للحالات الأربعة بأطعمة، ونفس الشيء ينطبق على الكنز، يجب أن يفهم من تحريم الربا أنه لا يليق بنا أن نغش بعضا بعضا كما يجب علينا حماية أموال الآخرين، وهذا يهم المواد الضرورية للعيش أي الأطعمة.

حسب البعض الأخر فالعلة في تحريم الربا تخص كل ما تنتجه الأرض. هذا رأي الشافعي(2)وبعض أصحابنا وهم يعتمدون فيه عما جاء عن الرسول (ص) أنه حرم بيع الطعام بالطعام (3)[…] .

حسب آخرين تخص علة تحريم الربا الميزان والكيل إذ لا يجوز مبادلة بنسيئة أشياء توزن بأخرى توزن وأشياء تكال بأخرى تكال وهم في هذا ينطلقون من أن الرسول (ص) أشار في حديثه عن الربا فقط إلى أشياء يمكن وزنها أو كيلها ولهذا فعلة تحريم الربا تتعلق بالكيل والميزان. هذا هو رأي أبو حنيفة(4) وبعض أصحابنا، لكن أبو حنيفة ينقض رأيه هذا بالسماح بمقايضة فاكهة باثنتين وفلس(5) باثنين وحبة بحبتين (فاكهة بفاكهيتين. فلسا بفلسين) بالرغم من أن هذه الأشياء تدخل ضمن ما يوزن ويكال.

(1) لولكر Lohlker، handelـ ص 79-84

(2) الأم، 3، موضوع 16.

(3) المقصود كميات غير متوازنة قارن مسلم، باب البيوع، سنة93..

(4) أبو حسن أحمد بن محمد القدوري، مختصر ، أسطنبول (المطبعة العثمانية) 1309/1899 ص 42؛ علاء الذين الكساني، كتاب بضائع الصنائع في ترتيب الشرائع، القاهرة 1328/1910م الجزء 5، ص 185-194.

(5) فلس ج فلوس (من اللاتينية) القطعة النقدية من النحاس.

٢٢٩ / ٢٧٦