التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠بناء على سنتنا (وفي الآثار)(1) تكمن الحجة بإجماع أصحابنا على مالك وأبو حنيفة في كونهم يسمحون بمقايضة يدا بيد أو بنسيئة الحديد والرصاص والنحاس بالذهب والفضة بكميات مضاعفة (بأضعاف)، فمالك يخرج عن رأيه لأنه يعتبر أن علة تحريم الربا تتعلق بالأشياء التي يمكن كنزها وبالتي يمكن إطعامها، فهي لا يمكن مقايضة بعضها بالبعض بأضعاف. أبو حنيفة يخالف رأيه بخصوص هذه المسألة لأنه يسمح بمقايضة أشياء توزن بأخرى شبيهة لها وبالضعف. ليست هناك حجة على الشافعي بخصوص هذه المسألة لأنه يعتبر أن السبب الشرعي في تحريم الربا يتعلق بالطعام والأشياء المذكورة ليست بطعام، والله أعلم .
يؤكد آخرون أن القمح والشعير يدلان على أن تحريم الربا يتعلق بالطعام من صنف الحبوب وأشباهها؛ التمر يدل على أن التحريم يتعلق بالفاكهة والأشياء الحلوة التي يمكن خلطها بالعسل كالعنب، التفاح، البرقوق، الفستق، الموز، الجوز، وكل فاكهة خريفية. الملح يدل على أن تحريم الربا يتعلق بالتوابل التي يطيب بها الأكل، كل الأطعمة التي تدخل ضمن هذه الأصناف لا يمكن مقايضتها بمثيلاتها إلا يدا بيد والله أعلم.
(1) بهذه العبارة يقصد المشرعون الأباضيون الإحالة على نصوص أخرى لمدرستهم دون الإشارة إلى العنوان أو المؤلف أو إلى أعراف شفوية