التجارة بين النظري والتطبيقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢تتوافق هذه القواعد مع العقيدة السنية غير أنه وبشأن الصرف أيضا نجد أراء متناقضة في الأوساط الإباضية حول تحريم الربا؛ فأبن بركة يسمح في جواب وجيز بصرف الذهب بالفضة دينا (باب بيع الذهب بالدراهم في الذمة) وهو أمر يحرمه سواء أهل السنة أو المشرعون الأباضيون الآخرون(1)، إلا أن الأمر هنا يتعلق برأي أعزل انتقده أبو أيوب وائل بن أيوب أحد أشهر السلطات الإباضية عند نهاية القرن الثاني هـ. وهذا الرأي يقوم على فتوى لأحدهم لم نوفق في تحديد هويته ويطلق عليه عمر سماك بن خرسة:
يختلف أصحابنا حول صرف الذهب بالدرهم في الذمة المضمونة(2) أي دفع دراهم فورا مقابل ذهب بضمان سند، قال أبو أيوب وائل ومن يدعمون رأيه: لا يجوز الصرف إلا في حضور المعدنين معا،وينقل فعلا عن عمر بن الخطاب أن الرسول (ص) حرم صرف الذهب أن لم يكن ذلك يدا بيد (ها وها)(3).
(1) البخاري، باب البيوع، سنة 34-80، القسطلاني، أرشاد، 4، 66،؛ الشافعي، الأم، 3،25؛ سحنون، مدونة، 8 ـ ص 1 /108 .
(2) الذمة تدل على التزام من يتكفل بالأداء وبوقوع مسؤولية القرض على دينه والعقود التي تبرم على أساس سند تسمى عقود الضمان في الذمة سانتلان مؤسسات 1، 12،14،ص-4،277.
(3) ينقل أن طلحة بن عبيد الله أتم عملية صرف وقبض الذهب ولما لم يكن يحمل النقود طلب من صاحب الذهب أن ينتظر حتى يحضرها من صندوق كان له في مكان غير بعيد، فأغضب الأمر عمر الذي كان حاضرا فقال: " بالله عليكما لا تفترقا ما دام بينكما تجارة . سمعت رسول الله يقول : الذهب بالفضة ربا إن لم تكون يد بيد" ورد الحديث في مصادر مختلفة قارن الشافعي أم 3، ص 25 مسند الربيع بن حبيب، 576؛ الشماخي إيضاح، 3، ص 217-218.