التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

كما رأينا، تقنين السلم (البيع مع تسبيق الثمن ـ بأخذ الثمن مسبقا) وأشكال أخرى من الدين الذي جاءت به الشريعة الاباضية عند ظهورها ينطوي على عناصر متناقضة. فبخصوص عقود السلم وتفادي لاحتمالات الربا والغرر التي قد تدخل في العقد حرم جابر الاتفاق الذي يأخذ على أساسه للشاري جزءا من المواد المحددة في العقد وجزءا من رأس المال المدفوع (هذا البند يقر به بعض مشرعي المدرسة الإباضية انطلاقا من القرن 2هـ). غير أنه من جهة أخرى نجد جابر نفسه يرخص بالبيع في البيع وهو حيلة لا بأس بها شرعا يلجأ إليها للتستر على العمليات الرباوية؛ وتكمن في البيع نقدا من طرف من كان يريد سلفا لشيء في ملكيته ويعيده له الشاري فورا بثمن أكبر يؤدي لأجل معلوم (1) إضافة إلى هذا يرخص جابر في إطار البيوع لأجل أن يقبل الشاري بنوع من الأداء غير ذلك المشار إليه في العقد إذا لم يستطع الطرف الأخر تسليمه المواد المتعاقد عليها في أجلها. ويظهر أن البند الذي يتعهد البائع بمقتضاه بتسليم مواد قابلة للمقايضة مع تحديد مصدرها (مثلا، رض فلان)، في إطار السلم دائما، لم يكن يلاقي تحفظات بين قدماء المشرعين الأباضيين بالرغم من أنه مخالف لمبادئ تحريم الربا.(2)

(1) هذا وأشكال أخرى من العقود الشبيهة به تم منعها فيما بعد في الفقه الإباضي. الشماخي، إيضاح 3، 30-33.

(2) أعلاه 112.

٢٣٤ / ٢٧٦