التجارة بين النظري والتطبيقي: عقود البيع والقرض في القانون الإباضي إرسيليا فرانشيسكا [دارس عن الإباضية]

التجارة بين النظري والتطبيقي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

سلم اللحوم الذي هو موضوع خلاف بين المشرعين السنيين يرفضه عموم الإباضيين باستثناء ابن عباد (ق 2هـ/8م) الذي يعتبره مباحا،

إذا أبرم عقد سلم من أجل تمر أو مواد فلاحية أخرى لا يمكن إقحام بند في العقد يحدد موطنها لأن في حالة تم ذلك لن يتوفر لدينا سند بأشياء حددت بشكل عام (في الذمة) ولكن أشياء معينة والعقد الذي يدخل فيه هذا البند ليس بعقد سلم ولكن بيع شيء معلوم، يسلم في أجل مسمى مقابل ثمن يكون نقدا وهو عملية ربوية لذلك محرم(1)

يستحسن أداء ثمن الشيء الذي بيع بعقد سلم بالعملة، لأن في حديث الرسول (ص) ترد عبارة "نقد حاضر" إلا أنه يقبل الأداء بأشياء منقولة (مال) شرط أن لا تحدد كميتها جزافا(2)، ولا يجوز الأداء بالدرهم والدينار معا لأن المشاكل الناتجة عن اختلاف القيمة المعنوية والقيمة الحقيقية للنقود الفضية لن تضمن فعلا احترام المبادئ الخاصة بالغرر والربا.

يجب دفع رأس مال السلم عند إبرام العقد (يسمح المالكيون بمهلة وجيزة) وإلا ـ هذا يجوز أيضا في الحالة التي يعطى فيها قرض كثمن السلم ـ سوف تكون النتيجة نوعا من الاتفاق الغير المباح والمعلوم ببيع الدين بالدين.(3)

يجب أن تتفق الأطراف لحظة إبرام السلم ـ وإلا اعتبر سلما فاسدا ـ على فترة وموضع التسليم. وإذا حدث ولم تتم الإشارة إلى مكان التسليم فإنه من عموم الرأي التسليم في المكان الذي أبرم فيه العقد.

(1) سانتلان، مؤسسات ـ 2ـ ص 174

(2) هذا يجوز عند الشافعين. سانتلان، مؤسسات، 12 ص 171.

(3) عن هذا النوع من الاتفاق المحرم أنظر حماد، بيع الكالي بالكالي في الفقه الإسلامي، جدة 1406هـ.

٢٣٦ / ٢٧٦